OM

Saturday, May 19, 2012

Novel

Taher-Wattar.jpg 
 

رحيل الأديب الجزائري الكبير الطاهر وطار بعد مسيرة حافلة

 

8/12/2010

 

الجزائر ـ أعلن الخميس،12/8/2010 عن رحيل الأديب الجزائري الكبير الطاهر وطار (74 عاما) بعد مسيرة إبداعية حافلة، كان قلمه فيها مميّزا على الدوام.وأكد مصدر مقرب من عائلة الراحل لـ"موقع الإذاعة الجزائرية"، أنّ أب الرواية الجزائرية توفي بمنزله العائلي بالعاصمة بعد صراع طويل مع المرض امتدّ لأشهر عديدة.ورغم معاناته من المرض وملازمته الفراش في أحد المستشفيات الباريسية منذ أشهر عديدة، إلاّ أنّ الطاهر وطار ظلّ حاضرا في عمق المشهد الثقافي الجزائري من خلال إصراره على الإبداع الدائم، ما جعله ظاهرة متفردة في الثقافة الجزائرية، من خلال إبداعاته الغزيرة التي ملأت الدنيا وشغلت الناس، على غرار "الحوّات والقصر"، "اللاز"، "الحب والموت في الزمن الحراشي"، "عرس بغل"، "الزلزال"، "الشمعة والدهاليز" وغيرها.واختتم المرحوم مسيرته الإبداعية الطويلة بروايته "قصيد في التذلل"، كما نال جائزة الرواية لمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية لـ2009، حيث أبان وطار عن قدرة تجريبية هائلة مزجت الأصالة بالواقع الاجتماعي، ناهيك عن جرأته في بناء الشخصيات والأحداث في معالجة قضايا محلية وبيئية بلغة متطورة تقارب في روحها العامة كلاسيكيات الرواية.وُلد الفقيد سنة 1936 ببيئة ريفية في الشرق الجزائري، تابع تعليمه بمسقط رأسه، حيث التحق بمدرسة جمعية العلماء التي كان من ضمن تلاميذها النجباء، ونهل من الأدب والفقه وعلوم الشريعة، حيث اطلّع على جميع ما كتبه جبران خليل جبران، مخائيل نعيمة، طه حسين والرافعي، فضلا عن ألف ليلة وليلة وكليلة ودمنة، تماما مثل إطلاعه على القصص والمسرحيات العربية والعالمية.انتقل وطار سنة 1954 إلى تونس، أين درس في جامع الزيتونة، وبعد الاستقلال، اشتغل في ميدان الإعلام، وأسس صحفا ومجلات، قبل أن يتولى إدارة الإذاعة الجزائرية لفترة، ليؤسس جمعية الجاحظية مطلع التسعينيات التي كانت ولا تزال صرحا ثقافيا بامتياز.ونال الراحل جوائز وتكريمات عديدة آخرها إحرازه جائزة الرواية لمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية لـ2009. ...للمزيد الرابط التالي:

 

http://nazmi.us/Novel.php

 

ويمكن التعرف عليه أكثر بزيارة موقعه

 

أبرز الكتاب العرب الذين ثبت الطاهر وطار كتاباتهم عن أدبه:

 

      د. جابر عصفور

 

              ذ. فايز محمود

 

              د. محمد القاضي

 

              ذ. عبد الأمير الحبيب

 

              ذ. عادل أديب

 

              ذ جروة علاوة وهبي

 

              ذ. بكري الشيخ

 

              الزلزال بالإنجليزية

 

             الزلزال بالفيتنامية

 

              الزلزال بالأوزبكستانية

 

              ذ. عصام المحاويلي

 

             ذ. جمال فوغالي

 

              ذ. عبد الرحمن مجيد الربيعي

 

              ذ. وزاني مبارك

 

              ذ. تيسير نظمي

 

             ذ. كرومي لحسن

 

              د. جابر عصفور

 

             د. حسين فيلالي

 

رحيل الطاهر وطار بعد صراع طويل مع المرض

 

احد مؤسسي الثقافة العربية الحديثة في الجزائر

 

وناقدي الحياة السياسية في بلاده

 

8/15/2010

 

الجزائر ـ 'القدس العربي' من كمال زايت: توفي أمس الخميس الكاتب الجزائري الشهير الطاهر وطار عن عمر يناهز الـ74 سنة بعد صراع مرير مع المرض، وينتظر أن تشيع جنازة الفقيد اليوم الجمعة بالعاصمة الجزائرية.وكان وطار قد خضع لفترة علاج طويلة من مرض السرطان فرض عليه البقاء في أحد المستشفيات الفرنسية، قبل أن يعود إلى الجزائر منذ فترة قصيرة لمواصلة صراعه مع المرض بين أهله وأحبابه.ويعتبر الطاهر وطار واحدا من الشخصيات الثقافية الجزائرية المميزة خلال الأربعين سنة الماضية، فهو من أبرز الكتاب باللغة العربية، وبروزه في فترة ستينات وسبعينات القرن الماضي، جعله يتنقل بين عدة مجالات من الكتابة الأدبية إلى جانب الصحافة ومنها إلى السياسة التي كان له فيها آراء تسببت له في مشاكل كثيرة.ولد الطاهر وطار في بيئة ريفية بولاية سوق أهراس (615 كيلومترا شرق العاصمة) والتحق بمدرسة جمعية العلماء التي فتحت في عام 1950، ونظرا لتوقه للمعرفة قرر والده إرساله إلى مدينة 'قسنطينة' (450 كيلومترا شرق العاصمة) ليتفقه في علوم الدين، إلا أنه تعلق بالأدب وقرر أن يتعمق فيه. وانكب وطار في تلك الفترة على قراءة ميخائيل نعيمة وزكي مبارك وجبران خليل جبران والرافعي وطه حسين، و'ألف ليلة وليلة' و'كليلة ودمنة'، وقد شكلت هذه المراجع خلفيته الثقافية الاولى ورسخت علاقته باللغة العربية.وسافر في 1954 إلى تونس ودرس لفترة قصيرة في جامع الزيتونة، وعند انطلاق ثورة التحرير عام 1954، لم يستطع الطاهر وطار مقاومة ندائها، والتحق بها بعد سنتين من اندلاعها.استهوت الكاتب الراحل القصص والروايات والمسرحيات، فنشر عددا من القصص في جريدة 'الصباح' وأسبوعية 'لواء البرلمان' التونسيتين، وأسبوعية 'النداء' و'مجلة الفكر'، وبعد استقلال الجزائر عام 1962 أسس أول جريدة أسبوعية كان عنوانها 'الأحرار'، وفي عام 1963 أسس أسبوعية 'الجماهير'، كما أسس في 1973 أسبوعية 'الشعب الثقافي' التابعة لجريدة 'الشعب' الحكومية، وذلك بسبب توجهاتها اليسارية.اعتنق الطاهر وطار الفكر الماركسي، والذي كان ظاهرا في كتاباته ذات النفحة اليسارية، ورغم ذلك فإنه كان عضوا نشيطا في حزب جبهة التحرير الوطني (الحاكم من 1962 إلى 1992) وشغل فيه مناصب متعددة، مثل عضو في اللجنة الوطنية للإعلام إلى جانب شخصيات مميزة مثل المؤرخ الشهير محمد حربي، دون أن يمنعه ذلك من اتخاذ مواقف شجاعة، مثل معارضة الانقلاب الذي قاده العقيد هواري بومدين وزير الدفاع ضد الرئيس أحمد بن بلة في 19 حزيران (يونيو) 1965.صدرت للراحل عدة مؤلفات في القصة والرواية والمسرحيات والتي نالت جوائز عدة وترجمت إلى أكثر من لغة، وأهمها قصة 'الشهداء يعودون هذا الأسبوع' عام 1974، والتي تحولت إلى مسرحية نالت جائزة في مهرجان قرطاج، ورواية 'اللاز' التي صدرت في السنة نفسها، ورواية 'العشق والموت في الزمن الحراشي' التي صدرت عام 1982، ورواية 'الولي الصالح يرفع يديه بالدعاء' عام 2005. ونال وطار جائزة 'العويس' الثقافية، كما نال جائزة الشارقة.وقد أسس عام 1989 'جمعية الجاحظية' التي كانت ملجأ لكل الكتاب والأدباء البسطاء والمغمورين، وكان ينظم ندوات ويصدر كتبا، رغم الإمكانيات المحدودة التي كانت تتوافر عليها الجمـــــعية، وفــــي أواخر ايامه اصدر رواية بعنوان 'قصيد في التذلل' عن دار 'كيان' في القاهرة، وهي الرواية الحادية عشرة في سجله الروائي وتناول فيها، على نحو ساخر، تذلل بعض الشعراء الذين تقلدوا مناصب في الادارات الثقافية. وقد كتب الروائي الكبير الراحل هذه الرواية وهو على فراش المرض في مستشفاه الباريسي، والغريب ان وطار قال انه كتب هذه الرواية اثناء علاجه بالكيماوي في باريس 'نكاية بالذين يستعجلون نعيي'.

 

في رحيل الطاهر وطار:

 

أدب مهموم بأعراس الأمة وأمراضها واثق بالانتصار النهائي!

 

ابراهيم درويش

 

8/15/2010

 

قال الروائي الجزائري الراحل الطاهر وطار ( 1936 - 2010)، والذي رحل عن دنيانا يوم الخميس 12 آب ( اغسطس)، مرة ان معظم شخصياته الروائية هي جزء منه او فيها الكثير منه فزيدان في ' اللاز' هو صورة عن ثقافته الماركسية، والحاج كيان في ' عرس بغل' هو عن ثقافته الزيتونية، وبو الاراوح في ' الزلزال' هو عن ثقافته التراثية. واعتراف وطار يقدم اضاءة على عالمه الروائي الذي ظل متجذرا منذ البداية في الكتابة السياسية كما اكد اكثر من مرة وعبر عن الواقعية الاشتراكية واشكاليات الصراع الطبقي في المجتمع الجزائري والتحولات في داخل حركة التحرير الوطني التي ظل يؤرخ لها ويقدم تمظهراتها السياسية والاجتماعية في اعماله الروائية والقصصية، خاصة تلك التي كتبها في مراحله الاولى ونشر معظمها في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي. واكثر من هذا فالطاهر وطار ظل وفيا لثقافته الجزائرية التراثية وحفلت رواياته كلها بالتعبيرات عن الحياة الثراثية والشعبية وتصوير هموم الفقراء وزحفهم من الارياف للمدن، حيث غيروا معالم المدينة الجزائرية. هذا الانغراس والانشغال بالثقافة الشعبية وان ساعد ابطاله على التصرف بحرية ودفع بالروائي إلى تحميلهم افكاره وحزمته الايديولوجية لكنه يظهر كاتبا متجذرا في هوية بلاده وأمته الثقافية والتراثية، وأدى هذا الاحتفاء بعبدالملك مرتاض إلى تخصيص دراسة قرأ فيها الابعاد الشعبية في رواية ' اللاز' ( 1974) التي تظل ملحمة تراثية تحتفي بكل المعتقدات والمنطوقات الشعبية والامثال والحكايات المتجذرة في الحكاية العربية والتراث الاسلامي.

 

لماذا يعود الشهداء ؟

 

ومع الاهتمام بالارضية الشعبية والواقع الجزائري في ظل الاستعمار اكد الكاتب على صورة الشهداء وامة الشهداء ولكنه قدم الشهداء برمزيتهم المقدسة وصورة الفداء فيها واضفى عليها ابعادا اخرى مهمة وثرية تمثل اضافة إلى فكرة الشهيد في التراث الروائي العربي، فقصته الطويلة ' الشهداء يعودون هذا الاسبوع' ( 1974) وان اتكأ فيها على الشهداء الذين فدوا الوطن لكنه قدم فيها صورة ساخرة وكوميدية عن مآلات الثورة والثوار واشكالية الشهيد العائد من القبر، لأن القصة لا تطرح معضلة من يعودون اليهم الشهداء بل تطرح معضلات الشهداء انفسهم والذين سيواجهون مشاكل ممن انتقموا منهم اثناء الثورة، وهنا تجلب عودتهم ارث الاستعمار وتجربته الطويلة في الجزائر. ككاتب شاب ينتمي الى الثقافة الزيتونية وكما وصف نفسه مرة بالباديسي، نسبة لحركة العلماء المسلمين وعبدالحميد بن باديس، وكإطار من اطر جبهة التحرير الوطني، مؤدلج، طور الطاهر وطار الذي يرتبط بالحركة الروائية الجزائرية بالرواية العربية على خلاف الرواية الفرانكفونية التي كتبها جزائريون من امثال محمد ديب ' البيت الكبير' وكاتب ياسين ' نجمة' ومالك حداد وغيرهم. ومن هنا فقصصه الاولى التي نشرها في مجموعة ' دخان في قلبي' و ' الطعنات' تمنح قارئ تجربة وطار فرصة للتعرف على الهموم التي شغلته كشاب وكمناضل وكاتب سياسي. ففي ' دخان في قلبي' والتي قدم لها الهادي العبيدي ونشرت في تونس نلحظ ان المقدمة تعطي لمحة عن كاتب شاب يبحث ' بحذر'، فالعبيدي يقول ان الطاهر وطار الشاب ' لا يسير في طريقة حكاية القصة بتعثر ولكني اقول انه يسير حذرا وبثبات وفي هذا ضمان للمعانه في المستقبل القريب اذا ما واصل انفعاله باحداث مجتمعه ووعاها وتأمل جيدا عندما يحاول تصويرها'. واعتبر مقدم المجموعة والذي اشار الى نفسه بالاستاذية لوطار ان مجمل المجموعة كلها ليست عن الثورة والثوار بل فيها من اللون النفساني والاجتماعي مما يمثل احاسيس الكاتب، ولم تحتو المجموعة الاولى هذه الا على قصتين عن الثورة ومعضلاتها فيما يتعلق بالتحولات التي احدثها الاحتلال على نفسية الجزائريين وخرب علاقاتهم فيما يتعلق بالتعاون والثائر المنتقم منه ومصير ابناء الفدائي والعميل. وأهمية قراءة البدايات القصصية الاولى تكمن في انها تؤشر الى الطريقة والاداء التي قدم فيها الكاتب روايته عن الهوية الجزائرية وتاريخ البلاد الحقيقي. فوطار وان بدا حماسيا ومبشرا في قصصه الاولى الا ان مقاربة بين ' نوة ' في المجموعة هذه و' الشهداء يعودون هذا الاسبوع' تظهر التطور الذي وصل اليه الكاتب على صعيد الاسلوب والتحكم بأدواته واللغة. ولكن الافكار هي نفسها فهو يقول في المجموعة ' من لم يؤمن بالموت فلينظر حوله الى ما شيد الناس وهجروه لغير رجعة'. وهو نفس الايمان الذي ينساب في اعماله الروائية اللاحقة والتي عبر عنها الابطال الشعبيون في تقبلهم للقدر والمكتوب وايمانهم الذي لا يتزعزع بأن البقاء في النهاية للخير، هذا ما قاله وطار في قصة علي الحوات في ' الحوات والقصر' ( 1974) وما اكدته تفاصيل العلاقة بين ابطال اللاز ـ فهذا اللقيط ابن مريانة سيتحول الى شاهد على ان ما مضى هو الاجمل ، وقصة زيدان البطل الثوري المؤمن بحتمية الحزب وانتصاره باعتباره الشكل المهم المناسب للمجتمع.

 

اللقيط ابن الثورة الشرعي

 

اللاز الذي جاء نتيجة لعملية اغتصاب يصبح الابن الشرعي للثورة والشاهد على فكرة ان ما ' يبقى في الوادي غير الحجارة' ففي زمن الثورة التي تحولت لدولة تغيرت معادلات وعلاقات القوة بين الثوار السابقين والفقراء، واصبحت السلطة محل امتحان للثائر وخطرا على طهارة السلاح وذكرى الشهيد. كتب وطار في اكثر من مرة عن الابتذال الذي وصلت اليه الشهادة في مجتمع الحرية والاستقلال، وكيف ان امة المليوني شهيد استغلت ذكرى الشهداء الذين لن يعودوا هذا الاسبوع ولكنهم حاضرون في كل مكان وزاوية وساحة هناك ' ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون'، لكن الاحياء الموتى حولوا ذكرى الباقين الى مجرد بطاقة ومميزات واعانات من محصل صندوق المجاهدين، وقد طرح وطار هذا الاشكال بذكاء في قصته الانفة الذكر عندما تحدث عن سيناريو يعود فيه الشهداء وما سيحصل لعائلاتهم: ستسحب الدولة منهم الاعانات والسيارات والبيوت والبطاقات واكثر من هذا ستطالبهم بإعادة ما اخذوه من الدولة طوال هذه السنين. وعلاوة على الاشكالات الاخرى يحس القارئ لهذه القصة الذكية انه من الاولى ان تدفن ذاكرة الشهداء وان يتوقف الاحياء عن تعكير صفو الاحياء الابديين وان لا يعودوا الينا لانهم سيفتحون الجروح وسيكشفون عن العفن الذي اصاب الثورة والبيروقراطية وتكسر النسيج الاجتماعي الذي التأم بعد خروج الاستعمار، وبالتالي فعودة الشهداء تعني الخيبة والندم على التضحية. القصة في النهاية مناشدة للجزائريين او في قراءة للتطلع الى المستقبل والبناء.

 

زمن الخصوبة

 

والقصة مثل بقية الاعمال الحكائية التي قدمها وطار خلال تجربة في الكتابة زادت عن ستين عاما تراوحت من ناحية الخصوبة والتوقف، وتظل فترة انتاجه المهمة تلك في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي. وتعتبر ' اللاز' و' عرس بغل' روايتين حاول من خلالهما طرح صيغة السلطة والحكم، لكن ' الحوات والقصر' التي تختلف زمنا واسلوبا عن الروايات الاخرى تظل مشغولة باشكالية السلطة والمدينة الفاضلة وفيها من العوالم السحرية ـ الصياد والسمكة السحرية والملك والسكان المذعنون والرافضون وغير ذلك. وقراءة ' اللاز' تظهر الجهد الذي بذله فيها فقد بدأ بكتابتها في الخمسينيات من القرن الماضي، وكما اخبر بوشوشة جمعة فقد جاءت الرواية في مرحلة صعبة بعد انقلاب عام 1965 وانجزها في الفترة ما بين 1967 - 1972. وان كانت ' اللاز' تصويرا واقعيا لواقع الثورة والمجتمع الجزائري والانتماء والولاء فـ ' العشق والموت في الزمن الحراشي' ( 1982) تعتبر تتمة لها او موالية لها زمنيا، فهذه منشغلة بذكريات الثورة ومآلات ابطالها، وامكانية تحول الذاكرة وتصنيم ابطالها اي تحويلهم الى ابطال مقدسين واولياء، فالشيخ الذي يمثل المؤسسة الرجعية الذي قتل زيدان وجماعته لانهم حمر وشيوعيون وقال ' الحقوهم بالكفار' لم يكن يعرف ان الحمر يوما ما سيتحولون الى اولياء وحراس للمدن والقرى تماما كما تحرس المزارات والقباب القرى والبلدات والدواشر من الارواح الشريرة. يلحظ ان الكاتب في اعتماده على المنظومة الشعبية وتدوير الشخصيات والعودة الى النقطة الاولى يعمل على خلق قداسة جديدة او يحذر من خلقها.

 

الدين

 

ويمكن فهم موقف وطار من الشيخ الذي قتل المبدئي والمناضل المؤمن بالتغيير نابع من موقف الحركة الوطنية من الجماعات الصوفية التي جندها الفرنسيون لخدمتهم. ولا يعني بالتالي موقفا ايديولوجيا من الاسلام مع انه في مرحلة لاحقة كتب الفوضى والوضع السياسي في روايته ' الشمعة والدهاليز' ( 1995). وموقفه من الدين تشكل عبر مواقفه السياسية، ففي مرحلة الثورة نظر اليه من زاوية الطبقة والحزب وفي مرحلة ما بعد التحرير تعامل مع الاسلاميين الذين عارضوا الاصلاح الزراعي والحكومة على أنهم عملاء للرأسمالية، ثم جاء موقفه الاخير مع صعود الاسلاميين الذي لامه على فشل الحكومة وجبهة التحرير الوطني. ثم جاءت مرحلة العنف وغياب العقل ومقتل شاعره المتنور في ' الشمعة والدهاليز' التي يشي عنوانها برمزية النور- العقل والدهاليز- المتاهة فوطار الذي لم يقف متفرجا على الظاهرة، فموت شاعره ومحاكمته في الرواية يعني دخول الجزائر في متاهة من السراديب كلما خرجت من سرداب دخلت آخر. وفي الرواية حس بأن الجزائر فقدت هويتها وذاتها وتشتتت واصبحت تعمل على مفهوم من الاقصاء والتشتت ومحو الاخر وهويته.

 

العروبة هي اسلام

 

وازمة الهوية تشع من روايات الشاعر الاولى فهو وان كان مع الهوية العربية قولبا وقالبا وموقفه من ضد الفرنسة والمتفرنسين لا ينفصم عن موقف جمعية العلماء المسلمين وشعارها ' شعب الجزائر مسلم والى العروبة ينتسب' وفي مقابلة قبل عشرة اعوام او اكثر في مجلة ' العربي' عبر مثل اي باديسي عن علاقة الهوية العربية بالاسلام عندما قال ' العروبة هي اسلام وهي حضارة.... هي طريقة احياء افراحنا واحزاننا'، ومشكلة الهوية الجزائرية في مرحلة ما قبل الاستقلال وبعده تنبع من المشروع الفرنسي لقصم وتقسيم الشعب الجزائري وسيادة المتفرنسين بعد الاستقلال على الادارة في البلاد وفشل سياسات نشر اللغة العربية. وهنا يرى ان المثقفين الامازيغ هم مسؤولون عن فشل السياسة لانهم وان تظاهروا بالدفاع عن الثقافة والهوية البربرية الا انهم ولارتباطهم الوجداني بفرنسا يدافعون عن الهوية الفرنسية. والمتفرنسون من الروائيين هم من انتقدهم، فهو مثلا ينتقد كتابا من امثال حبيبي الاشقر وبوجدرة ممن يتأثران بالرواية الغربية - الاوروبية ويشعران انهما يعيشان هناك ويتصرفان كأوروبيين. ومع انه ترجم بعض الشعر الفرنسي ومطلع على اعمال روائيي اللغة المترجمة الا انه يرى انه روائيا متأثر باعمال الرواية الاشتراكية ـ الروسية واعمال الروائيين الامريكيين. وكقارئ لاعمال بوجدرة يشعر الواحد منا ان السياسي والموقف بات سمته في المراحل الاخيرة من حياته، فمعارضته للانقلاب عام 1965 والغاء انتخابات عام 1992 جعلت من مواقفه السياسية اعلى من صوته الروائي. فعالمه الروائي المهم يظل في الاعمال الاولى من ' اللاز' و' العشق والموت'، و' عرس بغل' و' الحوات والقصر'، وفيها نقرأ مشروعا روائيا متسما بالتماسك وباحثاً في الهوية وناقدا لحركة الثورة والنضال قبل وبعد الاستقلال ' تصحيح مسار حركة التحرير الوطنية الجزائرية من خلال البحث في الثغرات ـ النقد الذاتي والعمل على تصحيح مسارها'.

 

مصوا هواء المدينة وتركوا رائحة آباطهم

 

وفي هذه الاعمال استشرف الكاتب حس بلده وهوية سكانه وبحث في جذوره وتراثه بل عبر كما قال عن ' اعراس' الطبقة الفقيرة التي رأى فيها امل التغيير لكن هذه الطبقة تحولت إلى معضلة، فهو يصف تحولاتها بشكل درامي في روايته ' الزلزال' عندما اخذ بو الارواح يتذكر شكل مدينته الاصيلة - قسنطينة - وكيف زاد عدد سكانها من مئة الف وخمسمئة في عهد الاستعمار الى خمسمئة الف ' اقتحموها' من كل جهات وارجاء الوطن ' التقى الشرقي بالغربي والصحراوي والجبلي' على صعيد واحد. يقول بوالارواح ' نصف مليون يا سيدي ربي، نصف مليون يا سيدي ربي برمته، بطمه وطميمه فوق هذه الصخرة، تركوا قراهم وبواديهم، اقتحموا المدينة، يملؤونها، حتى لم يبق فيها منفس، حتى الهواء امتصوه لم يبق في الجو الا رائحة آباطهم'. فأبناء الارياف الذين اجتاحوا المدينة ـ الصخرة تحولوا إلى كسالى وصاروا عالة يعتمدون على اعانات الحكومة.

 

في بلادنا ميزة انها لا تقتل ولا تغتال

 

على الرغم من هذا الواقع كان وطار متفائلا بمستقبل بلاده وواثقا بقدرتها على تجنب النزاع الداخلي ويمكن لمتابع اعماله ان يقرأ في ' الشمعة والدهاليز' انها رواية ضد النبوءة في ' الزلزال' او جزء من الحركة الدائرية للواقع الجزائري، ففي ' الزلزال' كتب ' الحق ان هناك ميزة لا تزال بلادنا تتميز بها، واذا استمرت فستكون للاجيال القادمة سنة، عدم اللجوء الى سفك الدماء. تصوروا ما جرى من الاستقلال الى الان من احداث، مهما يبلغ الحقد والجرم ومهما يبلغ الخلاف فان الاعدام والاغتيال السياسيين لم يعرفا بعد في بلادنا'. لكن الامر هذا حدث وعندما اندلع العنف وخرجت الجماهير والدولة عن طوعمها وضعا المثقف المتنور والعالم او كما قال ' استخدم المنطق' امام مأزق وهو نفس مأزق الشاعر هل يقف امام الجماهير التي استسلمت للماضي وسراديبه كي يمتصهم؟ وعندما اختار شاعر وطار المواجهة تحول إلى جثة هامدة ' ممزق بالخناجر والرصاص وسط جموع وحشود' ومعها انطفأ النور الذي اضاء الطرق والدهاليز. الرواية هذه والتي كتبت في عز موجة العنف الذي اجتاح البلاد هي ادانة للواقع مثل بقية رواياته، للحزب والفشل واعتراف بالتغير وتعدد ازمات البلاد. والقارئ للرواية يشعر بان صرخات الشاعر فيها تشبه ملامح علي الحوات الذي يحاول البحث عن ملك زمانه ليكتشف تعقيد الواقع وتعدد الوجوه للعنف والاذعان والخطيئة. والفرق بين الحوات والشاعر ان الاخير عالم اجتماع متفرنس يحب كل ما يصله بلغته العربية اما الاول فهو من ملح الارض وترابها وكلاهما مسحوران بهمّ التغيير ومسحوران بقوة خفية مما يجعلهما مراقبين وخارجين هامشيين. الحوات هو خامس اربعة يتامى تحولوا إلى مجرمين عتاة والثاني غربي الثقافة يبحث عن هويته الاصيلة في الزمن الصعب. يمكن الحديث طويلا عن هوية وطبيعة واصول ابطال وطار لكنه كروائي فهم آليات التحول في المجتمع الجزائري من الثورة للحرية الى العفن والتحرر وسلطة الحزب الواحد الى الفوضى الباحثة عن وطن مفهوم وفكرة. وبين كل هذا كان وطار واعياً بتعدد محاور الهوية الجزائرية الرومانية والعربية والوندالية والجهوية والاسلامية. وكذا التحولات على صعيد آليات التفكير من الكلامولوجيا كما يقول على لسان شاعره الى التكنولوجيا.

 

يدخلون مثل صلاح الدين ويخرجون كريكاردوس

 

تظل رحلة الطاهر وطار رحلة في تشريح الذات الجزائرية والتاريخ والتجربة، عبر النقد المطلق والبحث في الاسطورة، وتشريح علاقات السلطة وامكانية نقدها علانية ام سرا وهي رحلة في التجربة الجزائرية مع الاستقلال وفساد النخبة - السياسية وهزالة الفكر. فعالم الامكنة والازمنة في روايات وطار الرئيسية وان انشغل بأسئلة القدر والتاريخ والاسطورة الا انه عالم حقيقي وواقعي ويذكرنا ابطاله ببعض شخوص الطيب الصالح في ' دومة ود حامد' و ' عرس الزين'، فهنا يتزاوج البعد الاسطوري الديني بالواقع بخلاف ان صالح لم يكن ليصدر في رؤيته عن موقف طبقي ايديولوجي واقعي النزعة. لكن ما يجمع الكتابة هنا او هناك ان العالم واحد ولا يمكن ان ينظر اليه نظرة جزئية والناس فيه قابلون للتغيير والنط من المثالية الى ضدها في ' عرس بغل' يقول ' هكذا يأتي الزيتونيون اول ما يأتون، يلجون الباب مثل صلاح الدين ويغادرونه كريكاردوس' ماذا غيرهم ـ الرغبة؟ في النهاية ظل ' اللاز' يردد ان ما يبقى هو حجارة الوادي، وما يصح الا الصحيح، حمو يقول في اللاز ' الصح ، الصح ، لا يبقى في البلاد غير الصح' ولا يبقى من الطاهر وطار الا عوالمه الفاتنة ونقده المر ورحلته مع التراث وجاحظيته ودفاعه عن العروبة واللغة العربية، واهم من ذلك ثقته بانه ينتمي الى منطقة منتصرة ' لا احساس لي بالهزيمة، انا شعبي منتصر على الحلف الاطلسي'، رحمه الله.