|
الحكومة الأردنية تحرم آلاف الموظفين من متابعة المواقع الإخبارية
2010/08/03
العرب اليوم - عماد السعايدة - معاذ فريحات
حجبت الحكومة المواقع الالكترونية الاخبارية, بما فيها مواقع الصحف اليومية, ما حرم الاف الموظفين من متابعتها, وذلك بالتزامن مع افتتاح الفريق الوزاري حسابات خاصة بأعضائه على مواقع الـ "Face Book" m"Twiter"وسوغت الحكومة تقييد اطلاع موظفيها على هذه المواقع بانها تؤثر سلبا على أدائهم الوظيفي.واثارت الخطوة الحكومية استياء اصحاب المواقع الالكترونية الاخبارية, معتبرين إياها خطوة الى الوراء, وتراجعاً عن التقدم في مجال الحريات الصحافية.واعتبر اصحاب مواقع الكترونية ان الحجب ياتي ضمن حرب غير معلنة تشنها حكومة سمير الرفاعي.وانتقدت المواقع الاخبارية ما اسمته مزاجية الحكومة في الحجب والتقييد, مشيرة الى استثناء مواقع موالية للحكومة من الحجب.وقال رئيس تحرير موقع عمون الزميل سمير الحياري ان القرار يخالف الاعراف والمواثيق الصحافية, ويعتبر اجراء غير انساني, يمس كرامة وحرية الافراد.وطالب الحياري الحكومة بـ التراجع الفوري عن القرار, مبينا انه لا يخدم سمعة الاردن الدولية في مجال الحريات الاعلامية.وكان مدير تحرير موقع خبرني الزميل غيث العضايلة اكثر غضبا من القرار, وقال هذا لا يصدر الا عن دولة متخلفة وغير مسؤولة, والاردن ليس كذلك.وابدى العضايلة حزنه لتعرض المواقع المحلية للحجب, في حين ابقت الحكومة على المواقع العربية والعالمية دون تقييد في دوائر ومؤسسات الدولة.وراى مدير تحرير موقع كل الاردن الزميل علاء الفزاع القرار الحكومي بمنظار ضيق صدر الحكومة في تقبل النقد والراي الاخر, مدللا على ذلك بالقول قرار الحجب, في يومه الاول, شمل المواقع الاكثر معارضة للحكومة.وعلق وزيرالدولة لشؤون الاعلام علي العايد, لدى لقائه امس مجلس نقابة الصحافيين, على القرار بالقول انه اتخذ قبل التعديل الوزاري, واعتمد على دراسة لوزارة تطوير القطاع العام اشارت الى وجود 250 الف حالة دخول يوميا على المواقع الالكترونية في دوائر الدولة, الامر الذي يؤثر على انتاجية الموظف.وساق وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مروان جمعة ذات المسوغ للقرار, وقال الحجب يأتي بهدف تحسين أداء الموظفين الحكوميين لتقديم خدمات أفضل للمواطن الأردني.واستثنى القرار الحكومي - وفق الناطق باسم وزارة الاتصالات هيثم القيسي - موقع وكالة الأنباء الأردنية الرسمية بترا من الحجب.من جهتها, ابلغت نقابة الصحافيين الوزير العايد باحتجاجها على القرار, غير انها ابدت تفهما لـ منطق الحكومة, داعين اياها الى ايجاد الية مناسبة تتفادى الحجب العشوائي, وتحافظ على وقت الموظف الحكومي.وارتفع عدد الموظفين المتابعين للمواقع الالكترونية بعد الغاء اشتراك الوزارات والمؤسسات الحكومية في الصحف اليومية, وتخفيض عدد النسخ المشتراة يوميا, وفق موظفين استطلعتهم العرب اليوم.وطال الحجب مؤسسات تعتبر متابعة المواقع الالكترونية من صلب عملها, ما دفع هذه المؤسسات الى دراسة الاشتراك بخدمات الانترنت اللاسلكي, خاصة في أقسام الاتصال والإعلام لديها.
ليلة من العمر مع مسيرة المعلمين إلى الكرك
أحمد ابوخليل
2010-08-03
ملاحظة أولية: الكلام هنا عن مسيرة المعلمين التي انطلقت من عمان مساء الأربعاء الماضي مشياً على الأقدام نحو الكرك بهدف الاحتجاج على عقوبات نفذتها الحكومة ضد عدد من زملائهم, قسم كبير منهم من الكرك وحملت المسيرة اسم (أدما زريقات) وهي معلمة كركية من قادة نشاط المعلمين النقابي كانت ضمن المعاقَبين. وما سأكتبه هنا هي ملاحظات جمعتها بعد مشاركتي في المسير برفقة المعلمين في المرحلة الأخيرة ولمسافة حوالي 25 كم بينما مشى المشاركون الأصلاء المسافة الكاملة وهي حوالي 120 كم.كان قد جرى وداع للمسيرة قرب جسر مادبا على مشارف عمان, وقد انطلقت في السابعة مساء بعد مشادات وتهديدات ومحاولات للصد من قبل قوى الأمن استمرت لأكثر من ساعة, لكن المعلمين أصروا على قرارهم وتحرك نحو 40 منهم باتجاه الجنوب.في اليوم التالي كانت المسيرة قد بلغت القطرانة على بعد 35 كم من الكرك, اتصلت بأحدهم واستأذنتهم المشاركة فيما تبقى من المسيرة, ثم التحقت بهم.
في بيت محمد بني عطية
كان المعلمون قد خاضوا تجربة خاصة في القطرانة, لقد وصلوها بعد مسير متواصل وقد أصابهم الإنهاك, وتقتضي خطتهم أن يناموا نهاراً في القطرانة في صيوان يستأجرونه, لكنهم فوجئوا بأنه جرى التعميم على مقدّمي خدمة الصواوين بأن لا يؤجروا المعلمين واحدا منها.غير أن الرد كان أكثر بلاغة وأعمق دلالة, فقد هب زميل لهم من القطرانة هو المعلم محمد بني عطية واستقبلهم في بيته وبيوت إخوانه ووفر لهم فرصة النوم لساعات ليستيقظوا وقد أعد لهم وجبة المنسف وباللحم البلدي أيضاً. وعندما وصلتهم كانوا قد أنهوا طعامهم وبدأوا مغادرة القطرانة في حوالي الثامنة مساء من يوم الخميس.بحسب خطتهم كان عليهم استغلال الليل للمسير, انتشر الشباب على جانب الطريق وتوزعوا على مجموعات من عدة أشخاص في كل منها, وقد اختاروا أن يتركوا الحرية لمن يريد أن يمشي بالسرعة التي يختارها على أن يلتقوا في محطات للاستراحة. أخبروني أن بعضهم كان قد اندفع مسرعاً في بداية المسيرة "فأكلها" تعباً وتشنجات عضلية, اثنان منهم كانا يسيران بمساعدة عصا يتعكزان عليها.
عشرة ساعات من النقاش
كان علي أن أستثمر الوقت برفقتهم لكي أناقشهم ويقيني أن الكلام في الليل وفي مثل هذه المناسبة سيكون خاصاً, تنقلت بين مجموعات السائرين بمحاذاة الطريق واستمعت لهم وناقشتهم واستفسرت منهم عما أريد. وفي كل حالة وجدت نفسي أخوض نقاشاً مفتوحاً ناضجاً كما استمعت إلى نقاشهم الذي شمل أموراً كثيرة: النقابة والتعليم والحكومة والبلد والسياسة والاعلام والوزارة والتعديل الذي كان قرر يوم انطلاق المسيرة وقاد إلى تولي خالد الكركي وهو القرار الذي شكل محورا للكثير من الكلام بينهم حيث انقسموا بين متفائل ومتحفظ ومشكك.المعلمون المشاركون قدموا من مختلف المناطق, من بني كنانة وقرى غرب اربد والرمثا والسلط وعمان والموقر, ومن هذه الأخيرة انطلقت فكرة المسيرة, سألتهم عن صاحب هذه الفكرة الذكية, أشاروا إلى زميلهم المعلم غالب أبو قديس من الموقر, ولكنه بتواضع وحياء قال إنها فكرة المجموع وأنهم قرروها معاً, هنا أوضح لي أحدهم أن غالب ابو قديس هو مطلق فكرة المسير مشياً على الأقدام وفكرة نصرة أدما زريقات, غير أن شعار المسيرة النهائي وخطتها كانت نتاجاً جماعياً شارك به معلمون آخرون من مناطق مختلفة. كانوا يتضاحكون وهم يستعيدون استغراب بعضهم من الفكرة التي بدت غريبة وخاصة فكرة المشي لهذه المسافة الطويلة, لقد شعر بعضهم بصعوبتها, لكن أصحاب الفكرة دافعوا عنها فأصبحت محل ترحيب من الجميع.
إدارة الاختلاف
المعلمون المشاركون يحملون وجهات نظر متنوعة من قضيتهم, هناك اختلافات, لكنهم يديرون هذه الاختلافات بمنتهى الاحترام والرقي بل والاحتراف النقابي رغم قصر عمر التجربة, على الأقل هذا ما رأيته تلك الليلة, لقد اتخذ المعلمون أكثر من طريق نحو الهدف ذاته أي استعادة النقابة. معلمو عمان كانوا قد بادروا إلى طرح فكرة النقابة من خلال العمل المضني وإجراء الاتصالات الفردية التي قادت إلى اعتصام من عدة عشرات من المعلمين على أبواب نادي المعلمين التي أوصدت في وجوههم. بعد ذلك شاءت الظروف أن يطلق وزير التربية ابراهيم بدران تصريحاته الشهيرة المسيئة للمعلمين التي انطلقت إثرها موجة الاحتجاج الكبرى والتي نقلت مركز النشاط النقابي إلى المحافظات وخاصة إلى الكرك ومعان والطفيلة ثم اربد والسلط وبني كنانة والرمثا وغيرها. إن المشاركين في المسيرة يدركون مراحل التجربة تلك. لقد شهد نشاطهم اجتهادات مختلفة وخاصة بعد أن دخلت الوزارة على الخط وأيدت بعض اللجان وشكلت لجنتها الخاصة التي انخرط فيها بعض المعلمين من المشاركين في المسيرة, إن تجربتهم في التنسيق مع الوزارة بالنسبة لهم كانت اجتهاداً لكنه لم يؤثر على صدقهم في السعي نحو الهدف الحقيقي, لقد بقي الموقف من النقابة هو المعيار, ولهذا لم يجد المعلمون المخلصون للفكرة حرجا من انتقاد موقفهم ثم الالتحاق بزملائه أصحاب المواقف الأخرى في ما يعرف بـ "اللجنة الوطنية", إن المعلمين اليوم يديرون النقاش بين المواقف المتنوعة وفق أرقى أخلاقيات العمل العام.
الأولوية للنقابة
المشاركون في المسيرة عموماً ليسوا من أصحاب الانتماءات الحزبية, بعضهم مر بتجارب سابقة وعدد محدود منهم لا يزال على علاقة مع تنظيمات حزبية, غير أنهم جميعاً يضعون الأولوية للعمل النقابي ويتخذون قرارهم ذاتياً بالتشاور مع الزملاء قبل الحزب, إنهم عموماً ينفرون من بعض مظاهر التطفل الحزبي على نشاطهم, وهم يتحدثون بأسف عن أفكار حزبية ونقابية "رسمية" صدرت في العاصمة اتهمتهم بأنهم يتحركون بإشارات من شخصيات أو جهات هنا وهناك. إن العمل النقابي والحزبي الرسمي لم يستطع أن يستوعب قيام حركة بهذا الاتساع وفق شروط تختلف عن ما هو متعارف عليه من مواصفات حيث جرت العادة أن يتم إقرار التحرك عند القيادات ثم ينزل إلى الجمهور, هنا ظهرت حركة المعلمين معكوسة, لكنها طبيعية ولهذا حافظت على مثابرتها. إن المعلمين لم يمارسوا الطريقة التقليدية في التفاوض والمساومة ثم الكسل والاكتفاء بتسجيل موقف.في المسيرة لم يكن بين المعلمين زعيم واضح يصدر أوامره, كانوا يتشاورون في كل شؤون المسيرة, هل نبطئ السير أو نستعجل? هل نجلس هنا? لا هناك أفضل, كما تريدون, دعونا نتصل بمضيفينا لنطلع على برنامجهم وأي وقت هو الأفضل لهم للوصول, لا ينبغي أن نفرض عليهم وقتنا وسوف نسير بناء على رغبة وظروف ومضيفينا في الكرك. من سيتحدث باسم المسيرة?
أصدقائي الجدد
الأسماء التي تعرفت عليها كثيرة, ولكل منهم شخصيته وخصوصيته, سأكتفي بذكر بعضه: (رائد العزام وشرف ابو رمان وسامي الحجاج) من رواد طرح الفكرة في عمان يحفظون سيرة الفكرة ومجرياتها, (أيمن العكور) نموذج في التماسك, (أيمن البلوي) ذلك الشاب الباسل وخاصة عند لحظة التجاذب قبل انطلاق المسيرة, (علي الزعبي) تحدث عن تجربته في التحقيق, وعموماً فقد لفت انتباهي فهمهم الخاص للعلاقة مع الأجهزة الأمنية, ليس لديهم ما يخفونه وهم لهذا يتصرفون بشكل طبيعي وواع. (غالب ابو قديس) الشاب المتواضع رغم أنه صاحب الفكرة, (محمود درويش) الشاب الخلوق محل احترام زملائه وهو الوحيد من أصول فلسطينية كما قال لي هو ذلك, لقد كشف عن نضج واضح لديه وهو يفسر لي دلالات انتماءات أغلب نشطاء حركة المعلمين, (علاء ابو طربوش) تحدث أمام زملائه عند انطلاق المسيرة بوضوح وبحزم, (عماد ملحم) المناضل العتيق صاحب التجربة الغنية غير أنه لم يثقل بها على زملائه, لقد كان ملتزماً بما يراه الشباب. (قاسم ذينات) أكبرهم عمراً وأكثرهم صمتاً لكنهم في غيابه قالوا انه من أكثرهم صلابة, المعلم (أحمد ابو زيد) من أصغرهم عمراً استمعت اليه يناقش بمنتهى الذكاء حول قضية النقابة وربطها بالوضع العام في البلد. (جهاد الشرع) وشقيقه (كمال) التحقا ليلاً قادمين من الرمثا. وبمجرد وصوله أثار جهاد زوبعة من الضحك والتهكم مبتدئاً بنفسه وماراً على زملائه الآخرين وشملني بعض من تهكمه. عند لحظة معينة كنت أسير خلف مجموعة من المعلمين كانوا يضحكون بصوت عالٍ على نكات يروونها, فالتفت الي أحدهم (كمال), ويبدو أنه انتبه إلى أنني أكبر منهم عمراً وقال: الشباب "فكوا التشفير", إنهم يروون نكاتاً من "تحت الزنار". هذه بعض أسماء لمجموعة استثنائية تعرفت عليها, وسوف يعذروني على عدم ذكر كل الأسماء, وكلهم أصدقائي بعد إذنهم.
على الطريقة الكركية
مع اقتراب المسيرة من الكرك, كان المعلمون الكركيون قد بدأوا يتوافدون لمرافقة السائرين والترحيب بهم, كان التأثر واضحاً, بعضهم تعارفوا للمرة الأولى, وقسم آخر كانوا قد التقوا في نشاطات سابقة. غير أن الترحيب الكركي لم يقتصر على المعلمين, لقد شمل جميع عابري الطريق في سياراتهم, كانوا يتوقفون يعرضون المساعدة لأنهم يعتقدون أن هؤلاء المشاة يريدون الركوب أو أن هناك مشكلة ما, ولكنهم بعد أنه يعرفون الموقف تنقلب مشاعرهم إلى التحية والتشجيع.على مشارف الكرك وعند تقاطع (زحوم), كان البرنامج التالي للمسيرة خاصاً بالمشاركين الأصلاء وباستقبالهم وضيافتهم, ولهذا ودعتهم وشكرتهم على السماح لي بمشاركتهم هذه الليلة الجميلة, ثم عدت إلى عمان بينما كان المعلمون يختتمون أجمل مراحل مسيرتهم في ضيافة إخوتهم وأهلهم في الكرك, وهو ما غطته بعض الصحف ووسائل الإعلام الأخرى.مسيرة المعلمين حدث خاص, وفي الواقع يندر أن تجتمع مجموعة مثل هؤلاء النبلاء على هدف وطني كبير في مسيرة متواصلة لثلاثة أيام, إن المعلمين شكلوا اختراقاً توحيدياً للمجتمع الأردني, لقد تشرفت بمشاركة شباب يتحلون بأخلاق المعلمين المعروفة غير أنهم أضافوا إلى تلك الأخلاق الكثير من الشجاعة.
|