Originality Movement New Sites

Friday, September 3, 2010

Press

أوباما يعلن انطلاق المفاوضات المباشرة

 

 

 

نتانياهو: اتفاق إطار وترتيبات أمنية أولا

  

Obama heralds 'moment of opportunity' for peace

 

Obama's high-stakes gamble on peace deal that eluded predecessors

Obama urges Mideast leaders to make peace

Video: Obama 'Cautiously hopeful' about Mideast talks

Netanyahu and Abbas to Begin Direct Mideast Peace Talks

 OMground2s.jpg

أوباما يعلن انطلاق المفاوضات المباشرة

 

02/09/2010  07:37

 

أطلق الرئيس الأميركي باراك أوباما رسميا المفاوضات المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين، وذلك في حفل عشاء بالبيت الأبيض تبادل خلاله المعنيون بمسيرة السلام من قادة الشرق الأوسط خطبا وصفت بالرنانة تغنت كلها بالسلام وحضت عليه.وفي كلمته دعا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إسرائيل إلى وقف كافة أنشطتها الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقال إنه حان الوقت لصنع السلام وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي "الذي بدأ عام 1967" وإقامة دولة فلسطينية.وقال أيضا إنه من الممكن التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل في غضون عام واحد.واعتبر عباس أن مطالبه بوقف الاستيطان وإنهاء حصار قطاع غزة وفتح المعابر ليست شروطا مسبقة.كما أدان في كلمته العمليتين اللتين نفذتهما كتائب عز الدين القسام (عملية الخليل وعملية رام الله)، مؤكدا حرصه على كل قطرة دم إسرائيلية وفلسطينية.أما رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو فقال إنه لم يجئ من أجل التوصل إلى "هدنة" وإنما إلى "سلام دائم تعيش في ظله الأجيال القادمة"، ويستند إلى ما سماه "حلا وسطا تاريخيا" يمكن الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني من العيش في سلام.وذهب نتنياهو أبعد من ذلك في خطبته، حين دعا إلى إجراءات تمنع "استغلال أي أرض ننسحب منها لمهاجمتنا".وتطرق نتانياهو في كلمته إلى عملية رام الله التي لم تكن متضمنة في خطابه، وقال إنه "لن يسمح للإرهاب بسد الطريق أمام السلام".وتوجه في كلمته إلى عباس بشكل مباشر، وقال إن "السلام يبدأ من القادة" وإن عباس هو شريكه في السلام، ومن مسؤوليتهما التغلب على الصراع وبلورة بداية جديدة للشعبين.وفي حديثه عن "الحل الوسط التاريخي" قال نتانياهو إن "الشعب اليهودي ليس غريبا في وطنه، في بلاد أجداده، ويعترف بأن شعبا آخر يقاسمه البلاد".وفيما اعتبر تلميحا للبناء الاستيطاني، توجه نتانياهو إلى عباس بالقول إنه "يجب ألا نتوقف بسبب خلاف ما بيننا.. يجب التركيز على القرارات التاريخية الماثلة أمامنا". وأضاف "لا يمكن محو الماضي، ولكن يمكن تغيير المستقبل".أما الرئيس المصري حسني مبارك فشدد على أن مفاوضات السلام بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني يجب أن تستند إلى قرارات الشرعية الدولية. وذكر أنه "من غير المعقول ألا نتوصل حتى الآن إلى اتفاق سلام دائم وشامل".أما الملك الأردني عبد الله الثاني فقال إن تحقيق السلام مع إسرائيل سيؤدي إلى تطبيع العلاقات معها، وشدد على أن وجود دولتين هو الحل الوحيد للصراع في الشرق الأوسط.

 

نتانياهو: اتفاق إطار وترتيبات أمنية أولا

 

02/09/2010  08:32

 

كتبت "يديعوت أحرونوت" أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، ومن خلال محادثاته يوم أمس في واشنطن، معني بعدم مناقشة القضايا الجوهرية، الحدود والاستيطان واللاجئين والقدس، في المرحلة الأولى من المفاوضات، وأنه معني أساسا بالتوصل إلى اتفاق إطار أولا، والترتيبات الأمنية التي تراها إسرائيل ضرورية لأمنها.كما اعتبر نتانياهو قضية الاستيطان على أنه من ضمن المواضيع التي ستناقش في مرحلة متقدمة من المفاوضات حول الحل الدائم. وأضافت مع انتهاء اليوم الأول من قمة واشنطن، بدأ يتضح جدول أعمال القمة الذي يحاول رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو، أن يفرضه. وأضافت أن نتانياهو معني بالتوصل إلى اتفاق إطار مع السلطة الفلسطينية بدون الدخول في التفاصيل قبل التوصل إلى تسوية شاملة ونهائية، بيد أنه متشائم بالنسبة لقدرة السلطة الفلسطينية على إدارة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق.وأشارت إلى تصريح نتانياهو، يوم أمس الأول الثلاثاء، خلال محادثاته في واشنطن بأنه على استعداد للتوصل إلى اتفاق إطار خلال سنة، إلا أنه "شكك في قدرة الطرف الثاني على التقدم بسرعة في المحادثات".وفي أعقاب اجتماعه مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، الذي استغرق ساعة ونصف، قال نتانياهو إنه بدأ يشعر بأن الحوار يجري بشكل إيجابي وخاص. وبحسبه فإن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك بأنه جدي في التوصل إلى تسوية إلا أنه يريد في المرحلة الأولى فحص ما إذا كان بالإمكان بدء ديناميكية جدية مع السلطة الفلسطينية.وأضافت الصحيفة أن نتانياهو يطالب السلطة الفلسطينية والإدارة الأمريكية بإجراء المفاوضات بدون الانشغال في القضايا الحساسة في المرحلة الأولى.ويطالب نتانياهو بتأجيل مناقشة القضايا الجوهرية، مثل الحدود والمستوطنات واللاجئين والقدس، إلى مرحلة متقدمة من المفاوضات، في حين أنه معني أساسا الآن، في المرحلة الأولى، بالترتيبات الأمنية التي يراها ضرورية لأمن إسرائيل.ونقل عنه قوله في محادثاته في واشنطن بأن "موضوع الاستيطان هو موضوع للمفاوضات"، وأضاف أنه يجب تركه إلى الحل الدائم، وأنه معني الآن باتفاق إطار في المرحلة الأولى.

 

 

الصحف اليومية
سوريا
»»
البعث
»» تشرين
»» الثورة
تونس
»»
الصباح
»» الصحافة
الامارات
»»
البيان
»» الاتحاد
»» الخليج
بريطانيا
»»
العرب
»» الحياة
»» القدس العربي
»» الشرق الاوسط
»» الزمان
اليمن
»»
الايام
»» الجمهورية
»» الثورة
الاردن
»»
الرأي الاردنية
»» العرب اليوم الاردنية
»» الاردنية الدستور

صحافة اون لاين 

 الصحف اليومية
المغرب

»» النبأ
عمان
»» الوطن
»» عمان
»» وكالة الانباء العمانية

فلسطين
»» الايام
»» الحياة الجديدة
»» القدس

قطر
»» الشرق
»» الراية
»» الوطن

السعودية
»» الجزيرة
»» الوطن السعودية
»» المدينة
»» المسائية
»» الرياض
»» وكالة الانباء السعودية


السودان
»» الرأي العام
 

الصحف اليومية

الجزائر
»» الشعب
»» الاخبار
»» اليوم

استراليا
»» الشبكة العربية

البحرين
»» الايام
»» وكالة انباء الخليج

مصر
»» الاهرام
»» العالم اليوم
»» الجمهورية
»» المساء
»» وكالة انباء الشرق الاوسط
»» الشعب

العراق
»» الزمان

الكويت
»» القبس
»» الوطن

لبنان
»» اللواء
»» الانوار
»» النهار
»» السفير
»» وكالة الانباء اللبنانية

 Le Monde

Int. Herald Tribune (fr)

Philadelphia Inquerer
 

jang Lahore (Pakistan)

New York Times

Mexico News

Daily Express (uk)
 

English Dailys

Bahrain

»» Bahrain Tribune
»» Gulf Daily News

Egypt
»» Cairo Press Review
»» Middle-East News Agency

Jordan
»» Jordan Times
»» Petra News Agency

Kuwai
»» Kuwait Times

Lebanon
»» The Daily Star

Oman
»» Oman Observer
»» Oman News Agency

Qatar
»» Gulf Times

Saudi Arabia
»» Saudi Press Agency

Syria
»» Syria Times

U.A.E.
»» Gulf News
»» Khaleej Times

 Dong-A Ilbo (s.kr)
صحيفة تشرين

البعث

جريدة الثورة

اخبار تونس

الحرية

الأيام

الثورة

الجمهورية

26-سبتمبر

الشورى

الوحدوي

رأي

الثورة

الجمهورية

العراق

الف باء

الزوراء

بابل

الرأي

الاقتصادي

الإتحاد

المساء

اخبار اليوم

الجمهورية

المنار الجديد

اخر ساعة

الزحف الأخضر

الجزيرة

الرياض

اتجاهات

الوطن

عين اليقين

عكاظ

اليوم

 

 الفجر الجديد 

المحطة

الجماهيرية

الشمس

جريدة السفير

جريدة النهار

الوطن العربي

المستقبل

الأنوار

الانتقاد

الأسبوع العربي

اللواء

صحيفة الراية

صحيفة الوطن

صحيفة عمان

جريدة الوطن

جريدة الدستور

جريدة الرأي

الحدث الأسبوعي

جريدة الوطن

الرأي العام

السياسة

جريدة القبس

الصباح

المغرب اليوم

جريدة الخبر

جريدة المساء

جريدة الفجر

صحيفة الرأي العام

الدراويش

الخرطوم

اخبار العرب

جريدة الاتحاد

جريدة البيان

جريدة الخليج

أخبار الخليج

جريدة الأيام

مخاوف كويتية: انسحاب أميركي يوقظ طموحات عراقية قديمة

 

تاريخ النشر : 2010-08-13

 

  الكويت - حمد الجاسر

 

عشية الحرب العالمية الأولى أبرمت بريطانيا والدولة العثمانية اتفاقاً وضع خطاً على الأرض يمثل الحدود بين العراق الذي كان ولاية عثمانية وبين مشيخة الكويت المرتبطة باتفاق حماية مع التاج البريطاني، كان هذا عام 1913 وغدا هذا الخط بعد ذلك الحدود الكويتية العراقية التي صارت - ولا تزال عند بعض العراقيين على الأقل أزمة مفتوحة بين البلدين لم تنجح أزمات سياسية في 1938 و1961 وثلاثة حروب في 1990 و1991 و2003 في إنهائها.اتفاق 29 تموز (يوليو) 1913 أبرم في وقت كانت تقنيات الملاحة ورسم الخرائط فيه محدودة وقد جعل من الأراضي المزروعة تابعة للعراق والأراضي الصحراوية تابعة للكويت، لذا فانه جعل الحدود «خطاً يمر على مسافة ميل واحد جنوب أقصى نخلة تقع في أقصى الجنوب من (قرية) صفوان العراقية» كما جاء في نص الاتفاق، وهو وصف غير دقيق إذ أن النخل يزرع هناك على الدوام ومع كل بئر ماء تكتشف.وفي عام 1923 وقد بات العراق أيضاً تحت الهيمنة البريطانية أبرم اتفاق جديد بين مملكة العراق الوليدة وبين إمارة الكويت، هذا الاتفاق كان ببساطة مصادقة على اتفاق 1913 وعلى «النخلة» التي كانت يبست وقتها وماتت أو ربما اقتلعها العراقيون تاركين الجدل واسعاً حول مكانها وبالتالي حول خط الحدود، وفي عام 1932 وقع الطرفان اتفاقاً آخر عزز الاتفاقات السابقة بصورة أكثر رسمية وأنهى مطالبات عراقية سابقة بجزيرتي وربة وبوبيان الكويتيتين، لكن حتى هذا الاتفاق لم يكن واضحاً حول مفهوم «جنوب صفوان».ومن يقرأ أرشيف العلاقات الكويتية العراقية تسترعي انتباهه كثرة الخصومات والمناكفات حول «نخلة 1913» وخط الحدود، فمراراً وضع الكويتيون شواهد معدنية أو خشبية على خط الحدود ليقتلعها العراقيون محتجين، وفي عام 1940 توجه شيخ الكويت شخصياً وبمرافقة الوكيل السياسي البريطاني الميجور ماكوين الى جنوبي صفوان ونصب عموداً عند النقطة التي حددتها اتفاقية عام 1913، لكن الشرطة العراقية جاءت بعد ذلك وأزالته وأرسلت الخارجية العراقية في حزيران (يونيو) 1940 احتجاجاً الى لندن قائلة إن «الميجور ماكوين وشيخ الكويت نصبا العلامة الحدودية على مسافة 250 متراً داخل العراق»!!وفي 1946 لاحظ المقيم السياسي البريطاني في الخليج لدى دراسته موضوع الخلاف الحدودي سخافة خط النخلة وكتب في رسالة الى لندن انه «حدث تطور زراعي كبير في أطراف صفوان فلا يمكن تحديد موقع أقصى نخلة في الجنوب فقد تغيرت معالم المنطقة في شكل كبير».وإذا كانت «نخلة» صنعت كل ذلك الخلاف بين العراقيين والكويتيين فما هو قادم بدا أخطر من ذلك بكثير، فعندما هدد جيش رومل الألماني الوجود البريطاني في مصر شرعت بريطانيا في تدعيم وجودها في العراق، فأنشأت ميناء في «أم قصر» عند التقاء خط الحدود الكويتية العراقية بالبحر، وقد نبه الميناء الحكومة العراقية الى الأهمية البالغة لإطلالتها على الخليج خصوصاً أن ميناء البصرة وممر شط العرب لم يكونا مثاليين للسفن الحديثة كما انهما واقعان تحت رحمة الإيرانيين، غير أن نقطة التقاء الحدود بالبحر في «أم قصر» هي الأخرى غير واضحة وموضع خلاف قديم منذ 1913.ثم وبعد الحرب تفجر النفط في هذه المنطقة في حقول شمال الحدود مثل «الرميلة» العراقي وجنوبها مثل «الروضتين» الكويتي وحقول مشتركة مثل «الرتقة»، وغدت هذه المسائل الثلاث «نخلة صفوان» و «أم قصر» والحقول النفطية من لوازم الجدل في ملف الحدود، وعندما وقع انقلاب تموز (يوليو) 1958 ونشأ نظام راديكالي في العراق يتطرف بين اليسارية والقومية وجد العراقيون سبباً آخر للمشاكل مع الكويت إضافة الى الخلاف الجغرافي بل أعلن الرئيس عبدالكريم قاسم انه «لا يوجد أي خلاف حدودي مع الكويت لأن الكويت كلها تابعة للعراق»!وفي عام 1963 وفي ظل سيطرة موقتة للبعثيين على الحكم شطبت بغداد ادعاء قاسم وأرسلت سفيراً الى الكويت لكنها لم تبت مشكلة الحدود، واستمر الأمر معلقاً وسط توتر وتحرشات حدودية مستمرة، مثل اعتداء القوات العراقية على مخفر «الصامتة» الحدودي الكويتي عام 1973، وبلغت المشكلة ذروة كارثية عندما قرر الرئيس صدام حسين عام 1990 إعادة فكرة ضم الكويت فعلاً لا قولاً فقط، ولما أخرجت القوات الغربية العراقيين من الكويت عام 1991 سعت الكويت الى قرار أممي يحسم هذا الملف وتحقق لها هذا في القرار 833 الصادر عن الأمم المتحدة في 27 أيار (مايو) عام 1993، وهذا القرار صحح الوضع على الأرض وألغى امتدادات عراقية جنوب خط الحدود جرت خلال السبعينات كان أهمها بعمق 1800 متر جنوب أم قصر حيث أنشأت البحرية العراقية قاعدة، وتضمن القرار 833 وضع 105 علامات حدودية وحفرت الكويت بعد ذلك، من أجل تثبيت الحدود وضبط التسلل، خندقاً حدودياً ونصبت سوراً مكهرباً وموانع أخرى على امتداد الحدود البالغ طولها 220 كيلومتراً. ولما سقط النظام عام 2003 ظن الكويتيون أن «نخلة صفوان» نبتت من جديد وأن هذا الملف قد طوي، غير أن ظنهم لم يكن صحيحاً فعلى رغم أن خصوم صدام حسين الذين غدوا حكاماً تحت الإدارة العسكرية الأميركية أعلنوا دوماً رغبتهم في أفضل العلاقات مع الكويت إلا أن حكومات ما بعد 2003 لم تفتأ تكرر وبدرجات متفاوتة من الصراحة أن الحدود التي وضعها القرار 833 «رسمت في ظروف خاصة فرضتها حماقات صدام حسين على العراق».وطوال السنوات السبع الماضية شهدت الحدود استمراراً للحوادث التي كان يقع مثلها في ظل النظام السابق، ففي مناسبات كثيرة تم تخريب علامات الحدود وقام عراقيون في بعض النقاط باقتلاع الأنبوب الحدودي الذي وضعته الكويت لاعاقة تسلل السيارات وقاموا بتظاهرات معادية، وصدر عن مسؤولين عراقيين تصريحات كثيرة تشكك بعدالة الاتفاق الحدودي.وتسبب مندوب العراق الدائم لدى جامعة الدول العربية السفير قيس العزاوي بأزمة ديبلوماسية الشهر الماضي عندما دعا الى إعادة التفاوض على الحدود، واستدعت الخارجية الكويتية سفير العراق محمد بحر العلوم وسلمته مذكرة احتجاج رسمية على دعوة العزاوي التي «تتناقض وقرارات مجلس الأمن ومقررات الشرعية الدولية ذات الصلة»، وقد تراجع العزاوي بعد ذلك عن دعوته إلا أن الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ كرر الأمر ذاته بعد أيام عندما اعتبر في مقابلة مع تلفزيون «العراقية» أن الكويت «ظلمت العراق» في مسألة ترسيم الحدود وتحسر على حرمان العراق من منافذ بحرية ملائمة، ومثل العزاوي عاد الدباغ وتراجع عن تصريحاته.هذا الاضطراب الرسمي العراقي في مسألة الحدود دفع السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون الأسبوع الماضي لدعوة الحكومة العراقية الجديدة «فور تشكيلها الى تأكيد التزامها قرار مجلس الأمن رقم 833 المتعلق بحرمة الحدود العراقية – الكويتية» وأن تعطي هذه القضية «اهتماماً عاجلاً في حال رغبة العراق في الخروج من طائلة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة»، وأشار بان كي مون الى تراخي العراق في تنفيذ التزامات مثل ترسيم الحدود البحرية ودفع نصيبه من كلفة صيانة علامات الحدود والبالغ 600 ألف دولار وهو مبلغ ليس كبيراً غير أن لامتناع العراقيين عن دفعه أسباب معنوية أكثر منها مادية.هذا التطور صار أساساً لاتهامات عراقية للكويت بتعمد إبقاء العراق تحت بنود الفصل السابع، إذ لا تزال الكويت تطالب العراق بدفع تعويضات قررتها الأمم المتحدة منذ عشرين عاماً، وتسببت المطالبات في أزمة كبيرة للخطوط الجوية العراقية التي أوقفت عن العمل في مطارات دولية قبل شهرين بسبب دعاوى قضائية كويتية عليها في بريطانيا.ويرى باحثون سياسيون كويتيون أن قضية الخلاف الحدودي ليست مشكلة كويتية عراقية بل هي انعكاس لأزمات العراق السياسية طوال قرن من الزمن، إذ أن جميع لحظات التوتر بين البلدين حول الحدود سبقتها أزمات داخلية في العراق وشكل التصعيد مع الكويت حاجة لسياسيي العراق الى نقل مشاكلهم الى الخارج «والوضع في ظل عراق ما بعد 2003 ليس استثناء»، ويتخوف هؤلاء من أن اتجاه العراق الى مستقبل محفوف بالمخاطر ما بعد الانسحاب الأميركي «قد يجعل قضية الحدود مع الكويت أكثر قابلية للتوتر من ذي قبل»

 

 

Venezuela Participatory Society
An interview with Michael Albert about his visit to Venezuela , and that country's experiment with worker-run factories, participatory planning, and other innovations. Watch online preview.

Long Term Strategies for the Left
Stanley Aronowitz, Barbara Epstein, Michael Albert, and Bill Fletcher, Jr.discuss various possibilities for rebuilding a vital, visible left during this "turning point" economic "crisis."

Roots of Crisis
In this interview, Jack Rasmus draws on the history of the 1930s to draw parallels for today.

The Current Crisis
Richard Wolff, Arlie Hochschild, Adolph Reed, Jr., Katja Kipping, and Walden Bello discuss various aspects of the current "crisis" and identify openings for the Left.

ZVideo Previews

Watch these online previews of Z Video DVD's that you can also purchase:

Chomsky: We Own the World
A 2007 ZMI talk...

Albert: Venezuela's Bolivarian Revolution
Documenting the changes.
Klein: Cracks in the Edifice
2008 Left Forum.
Martinez: Liberating Gender & Sexuality
U.S. Social Forum Plenary, 2007

More Z Video

Tabb: Financial Crisis
Left Forum panel
Clemente: Who You Calling A Bitch?
Race, Gender & Hip Hop
Tokar: Revolution or Submersion
Global Warming
Lenoir: Immigration
2007 U.S. Social Forum Panel
All ZVideos...
Become a Sustainer

صلاح حزيِّن المختلفُ عنا...رحيلٌ غادرٌ آخر - بقلم: سميــح محســن

 Salah-Huzayen.jpg

صلاح حزيِّن المختلفُ عنا

رحيلٌ غادرٌ آخر *

الكاتب: سميــح محســن / كاتب وصحفي، عضو هيئة تحرير تسامح

(1)

ضمن عشراتِ الأصدقاءِ الذين نلتُ شرفَ صداقاتِهم في العقودِ الثلاثةِ الأخيرةِ كان (نوح) صلاح حزيِّن المختلف عنا جميعاً، وأكثرنا هدوءً برانياً، وجمالاً جوانياً، الجامع لتناقضاتنا، والمؤلف بين أمزجتنا المتقلبة، والكابح ـ إذا لزم الأمر ـ لتطرفنا العبثي، المشهود له بنظافةِ اليدِ وطهارةِ القلبِ.في العام 1979 وكنا في مقتبلِ العمرِ الذي نهشت الأحداثُ والنكباتُ المتلاحقةُ كضرباتِ مطرقةِ حدادٍ ماهرٍ على السندانِ سنواتِه التي كانت عجافاً بكُلِيِّتها، تعرفتُ لأولِ مرةٍ على صلاح حزيِّن. كان المكانُ المبنى الجديدَ لصحيفةِ (الوطن) الكويتية في منطقة الشويخ، وكنت في زيارة للقاص والصحفي الصديق محمود الريماوي.قهقهةٌ عاليةٌ في الممر. شابٌ أظن أنه تعدى الثلاثينَ بقليلٍ، طويلُ القامةِ، ممتلئٌ، غادر الشَعرُ جلدةَ رأسِه في وقتٍ مبكرٍ، يدخلُ إلى مكتبِ الصديقِ محمود الريماوي. دخل الاثنان، الضيفُ والمضيفُ، في حلقاتٍ من النكاتِ، وكان الريماوي الذي أعرف من بينهما حتى تلك اللحظةِ مبدعاً في الفكاهةِ وخفةِ الدم، وقد عرّفنا على ضيفه قائلاً: نوح حزيِّن.انطباع اللحظةِ الأولى أنني أتعرف على (مهرجٍ)!! لا مكانَ للجديةِ في حياتِه حاولَ أن يعززه صديقٌ آخر (أعتذر عن ذكر اسمه هنا)؛ حيث تأكد لي مع مرورِ الأيامِ أن حبالَ الودِ بينهما مقطوعةٌ ولا مجالَ لوصلها. ولعلني أسوق هذا التوصيفَ المُبَكرَ هنا لأن صلاح حزيِّن فاجأني في السنوات اللاحقةِ بأنه شخصيةٌ جامعةٌ على مستوياتٍ متعددةٍ إلى درجةٍ أزعم عندها أن لم يتعرف عليه عن قربٍ خسرَ الشيءَ الكثيرَ، والعكس لمن تعرف عليه. أقول ذلك مع العلمِ أنه، لا صلاح ولا أنا، نقترب من فكر التأليه.

(2)

في هذين، الزمانِ والمكانِ، تعرفت لأول مرةٍ على (نوح) حزيِّن المولود في بلدة عين كارم غربي مدينة القدس عام 1946، التي هُجِّر منها مع عائلته قسراً بعد عامينِ على ولادتِه، واستقر بها (العائلة) المقام في مخيم الوحدات للاجئين الفلسطينيين في مدينة عمان.في بداية مراحل التشكل المعرفي الشخصي بيني وبينه سألته ذات يومٍ عن المكانِ الأصلي لعائلته، والسؤالُ في هذا المقامِ عادةٌ فلسطينيةٌ يبدو أنها استُحدِثت بعد النكبة، فتساءلَ في فكاهتِهِ التي أصبحت معروفةً لنا: {{هلْ هناك ضرورةٌ لتعرفَ}}؟!! واستكمل: {{أنا من عين كارم، وعندما هاجمت العصاباتُ الصهيونيةُ قريةَ دير ياسين المجاورة، استنجد أهلها بنا فلم ننجدهم}}!! وضحك بأعلى صوته. ولا يعدو كلامه هنا من بابِ التندرِ ليس إلا. لقد تعرضت دير ياسين للمذبحةِ الشهيرةِ على أيادي عصاباتِ الأراجون وشتيرن في التاسع من نيسان (أبريل) عام 1948، بينما سقطت عين كارم في الثامن عشر من تموز (يوليو) من العام نفسه.وفي الجلسةِ ذاتِها سعيتُ لحلِ التشابكِ بين اسميه (نوح) الذي عرفتُه أولاً، و(صلاح) الذي عرفتُه لاحقاً دون احتجاجٍ مني على أيهما، أو تفضيلِ اسمٍ على آخره. وأثناءَ سردِهِ لحالةِ فكِ التشابكِ لم يترك المناسبةَ تمر مرَّ الكرامِ حيث استخدم الفكاهةَ وعقلَه النقدي معاً في الإجابة. استخدم العقل النقدي في مواجهةِ الخرافةِ عندما قال أن والديه بدلا اسمه الأول (نوح) باسمه الآخر (صلاح) لأنه لم يوائمه لاستمراره في البكاء بعد ولادته وتسميته الأولى. واستخدم الفكاهة عندما قارن بين اسميهِ وقال إنهما (.....) من بعضهما.

(3)

مع مرورِ الزمنِ بدأتُ أتعرفُ على شخصيةِ صلاح حزيِّن الذي جاء إلى الكويتِ بعد تخرجِه من جامعةِ دمشق متخصصاً في الأدبِ الإنجليزي، وكان قد وصل إلى هناك قبل وصولِنا بوقتٍ قليل. كان صلاح شخصيةً ثريةً بكل المقاييس، ليس من وجهة نظري وحسب، بل ومن وجهة نظر جُلِ أصدقائِه ومعارفِه، وكان في مقدمةِ ذلك الثراءِ حسُه الإنسانيُّ العالي.فرضت علينا بيئةُ الكويتِ نمطاً معيناً من ممارسةِ يومياتِ حياتِنا القاسيةِ رغمَ تزامنِ وصولِنا مع وصولِ منتجاتِ الحداثةِ الاستهلاكية. ورغم تجمعِ الفلسطينيين هناك فيما يشبه المعازل (الغيتوات) إلا أن النخبَ الثقافيةَ كانت منفتحةً إلى حدٍ كبيرٍ على الآخرين، وبخاصةٍ على النخبِ اليساريةِ والتقدميةِ في البلد. ورغم ذلك أيضاً نشأت بين الفلسطينيينِ ظاهرةُ تكوّن الجماعاتِ الصغيرة التي يجمعها همٌّ متقاربٌ، إما همٌّ سياسي، أو فكري، أو ثقافي، أو أيديولوجي، أو عائلي، أو مناطقي ... إلخ. ومع مرورِ الوقتِ تكونت لنا مجموعةٌ من الأصدقاءِ، كانَ صلاح حزيِّن محوراً أساسياً فيها.في السنواتِ الأخيرةِ من حياتِنا في الكويت كنا نلتقي في سهرةٍ (خميسيةٍ) في أحدِ بيوتِنا تمتدُ حتى ساعاتِ الصباحِ. في تلك السهراتِ تعرفت على صلاح عن قرب. تعرفت عليه كإنسان في الجوهر، وكمثقفٍ تقدمي، وكاتبٍ صحفي من طرازٍ رفيع، ومترجمٍ بارعٍ، ومحللٍ وناقدٍ أيديولوجي لا يأبه من ردودِ فعلِنا على مواقفِه التي كانت لا ترضينا في بعضِ الأحيانِ، وكناشطٍ سياسي متحزب.

(4)

بالعودةِ إلى الانطباعِ الأولي عن شخصيةِ (المهرج) أقول:عندما انخرطنا في العملِ الصحفي في الكويتِ كانت الصحافةُ الكويتيةُ تسعى لاحتلالِ مكانةِ الصحافةِ اللبنانيةِ التي بدأت الحربُ الأهليةُ هناكَ تنهِكُها. وكان عددٌ من الأعلامِ الصحفيةِ العربيةِ قد انخرط في العملِ في الصحافةِ الكويتيةِ المزدهرةِ التي كانت تتسعُ للآراء والأيديولوجياتِ المتصارعة. وفي أعقابِ إعادة تشكيل الحزب الشيوعي الفلسطيني عام 1982، تعرضت تلك الخطوةِ لحملاتٍ من النقدِ الحادِ من قبل العديدِ من الكتابِ والصحفيينِ والنخبِ السياسيةِ والفكرية. وفي تلك المرحلةِ انبرى كاتبٌ صحفيٌّ يدعى (أمجد نصار) للتصدي لتلك الحملاتِ والرد عليها. ولما كان اسمُ هذا الكاتبِ جديداً علينا كعاملين في تلك الصحافةِ، ودفعتنا غريزتُنا لمعرفته، كانت المفاجأةُ ـ بالنسبةِ لي على الأقل ـ عندما عرفتُ أن ذلك الاسم اسم مستعار، وكان المختفي خلفه صلاح حزين.وإن كان صلاح حزين قد تصدى لمنتقدي قرارِ إعادة تأسيسِ الحزب الشيوعي الفلسطيني، ومنتقدي مواقفِ الحزبِ ورؤيتِهٍ لحلِ القضيةِ الفلسطينيةِ مدفوعاً بدوافع حزبيةٍ وسياسيةٍ، إلا أنه كان يحملُ موقفاً نقدياً من الخلل الذي أصاب التجربةِ الشيوعيةِ العالميةِ، وبخاصةٍ في الدولةِ الأم (الإتحاد السوفيتي).في كتابته عنه بعد رحيله، قال الكاتب والصحفي صبحي حديدي:{{ لكنّ رحيل صلاح ردّني إلى سنوات صداقتنا الأبكر، في دمشق 1971، حين جمعنا همّ فكري وسياسي وثقافي واحد، أو شديد القرب، وتلاقت أمزجتنا العاصية المتمرّدة ـ إذا جاز لي أن أضيف، بكلّ التواضع ـ في شؤون لم يكن الانشقاق فيها أو عليها أمراً ميسوراً، إذْ كانت أقرب إلى المحرّمات الكبرى. وأذكر أنني، ذات نقاش مع رهط من الأصدقاء حول علم الجمال الماركسي ومفهوم الواقعية الاشتراكية، أبديت تحفظي على المصطلح الأخير، ويقيني بأنّ الماركسية المعاصرة لم تفلح في تقديم نظرية ذات حدّ أدنى من التكامل في علم الجمال. ولقد صعقني ـ بالمعنى الإيجابي للمفردة ـ أنّ الراحل لم يوافقني في هذا فحسب، بل كسر 'الممنوع' وأعلن أنّ معظم الأدب السوفييتي رديء، وأنّ أعمال مكسيم غوركي لا ترقى إلى عظمة نيكولاي غوغول أو فيودور دستويفسكي}}لم يكن صلاح حزيِّن مثقفاً ماركسياً كلاسيكياً، بل كانَ من أشدِ منتقدي تحويلِ النظريةِ الماركسيةِ إلى (ديانة). ورغمَ مكانةِ الاتحادِ السوفيتي لدى الأحزاب الشيوعيةِ في البلدانِ العربيةِ، وتحريمِ، بل وتجريمِ منتقدي التجربةِ السوفيتيةِ في تفسيرِ الماركسيةِ، إلا أن، صلاح حزيِّن كان جريئاً في توجيهِ النقدِ لظواهرِ الخللِ في تلك التجربةِ، كجرأتِه في الدفاعِ عن الاشتراكيةِ كخيارٍ لتحقيقِ العدالةِ الاجتماعيةِ، والتحررِ من الظلم.في النصف الثاني من ثمانينياتِ القرنِ الماضي كان النقاشُ محتدماًَ حول (البيروسترويكا) التي قادها آخر رؤساء الاتحاد السوفيتي ميخائيل غورباتشوف. وفي جلساتِنا المغلقةِ كان صلاح من أشدِّ المدافعينَ عن التجربةِ السوفيتيةِ الجديدة. وكان يرى أن تحويلَ الماركسية إلى دين، وتقديمَ التفسير السوفيتي لها كأنه التفسيرُ الصحيحُ والوحيدُ، يمهدُ لقتلِ التجربةِ وليس النظرية، فضلاً عن الخلل الذي بدأ يتكشف لدى الماركسيين في النموذج السوفيتي. كنا من منتقدي تلك التحولات، وكان صلاح من أشد منتقدينا.

(5)

رغم البساطةِ التي أكسبها لشخصيتِه في عاداتِه اليوميةِ وعلاقاتِه مع الناسِ بشكل عام، ومع أصدقائِه بشكلٍ خاص، كان صلاح حزيَّن شخصيةً ذات ثقافة عاليةٍ ومتنوعة. عاونته هذه الشخصيةِ على التصدي لترجمةٍ روايتينِ عظيمتينِ من الأدبِ العالمي صدرتا عن دار ابن رشد في بيروت، وهما: "إنهم يقتلون الجياد: أليس كذلك؟" لهوراس ماكوي، و"قلب الظلام" لجوزف كونراد. وقد وصف الكاتب الصديق وليد أبو بكر ترجمته للرواية الأولى بأنها "ترجمة تثير الإعجاب، وقد غبطه كثيرون على الطاقة التي بذلها في ترجمتها، وهي طاقة يعرف أصدقاؤه أنه يملكها دون ادعاء، لا لأنه درس اللغة الإنجليزية في جامعة دمشق وحسب، ولكن لأنه لم يتوقف عن التعامل معها، خصوصا عن القراءة والترجمة، وكثيراً ما كان يعمد إلى شرح بعض غموضها، حين تدعو الضرورة إلى ذلك".من خلال علاقتنا به عرَّفنا صلاح حزيِّن على العديدِ من الرواياتِ، ولفت انتباهنا إليها، وحرَّضنا على قراءتها. ويبدو أن علاقته ببعض تلك الروايات استمر إلى حتى سنوات عمره الأخيرة، وكانت من بينها رواية (خربة حزعة) للكاتب الإسرائيلي يزهار سميلانسكي الذي توفي عام 2006. ولعل علاقةَ صلاح في هذه الرواية امتدت حتى رحيل كاتبها حيث كتب مقالة عن الرواية وعن كاتبها. قال صلاح في مقالته:{{ وفي العام 1949 نشر سميلانسكي رواية "خربة خزعة" التي أثارت ضجة أكبر من تلك التي أثارتها قصة "الأسير"  فنوقشت في العام نفسه في الكنيست وكان سميلانسكي عضوًا فيه. تدور الرواية حول دورية إسرائيلية تقتحم "خربة خزعة"، وهي قرية فلسطينية صغيرة في الجنوب، ويبدأ أفرادها بإخراج سكانها البسطاء منها. وفي حفلة عربدة مجنونة يبدأ رجال الدورية في تدمير القرية الخالية. ويغرق الراوي في تداعيات حول حق القوة في التدمير وحول المعنى الأخلاقي للنصر وحول الضعف الإنساني الذي يمثله سكان القرية الذين يستسلمون لقوة الدورية المعززة. لكنّ الراوي في النهاية يبتلع تعاطفه وتداعياته الإنسانية ولا يقوم إلا بدور الشاهد على عملية تدمير "خربة خزعة" وإفراغها من سكانها فلا يناله سوى فضل الشهادة على جريمة ارتكبت أمامه بدم بارد. تداخلت مهمة دورية يفترض أنها تقوم بـ "حرب استقلال" بمهمة عصابة من القتلة تمتلك القدرة على القتل وتفتقد ما عدا ذلك تمامًا. وبترحيل سكان القرية إلى ما وراء الحدود، يفقد انتصار الدورية أي مجد ويتحول جريمة يكون الراوي شاهدها الصامت}}.كان اهتمام صلاح حزيِّن بالأدب الإسرائيلي شديداً. ومن بين الكتاب الذين لفت انتباهي إليهم الكاتب سامي ميخائيل الذي ولد في بغداد عام 1926، وفي شبابه انتسب إلى الحزب الشيوعي العراقي وناضل سريا في صفوفه. وفي عام 1949، قدم إلى إسرائيل مع عائلته. وقد أصدر حوالي خمس عشرة رواية كان آخرها روايتا "عايدة" و"حمام في الطرف الأغر" التي استنسخ فيها رواية الكاتب الفلسطيني غسان كنفاني "عائد إلى حيفا"؛ وإن قال ميخائيل أنه لم يستنسخ الرواية، وإنما أقام حواراً معها.في أواسط ثمانينيات القرن الماضي، وكنت حلقة وصل لدى الأصدقاءِ بين الداخل والخارج كوني مواطناً في الأراضي المحتلة، سألني صلاح عن روايات الكاتب سامي ميخائيل، وعندما نفيت معرفتي بكتاباته اعترته الدهشة، بخاصة أن ميخائيل كان يكتب بالعربية إذْ جاء إلى البلاد كاتباً في الثالثة والعشرين من عمره. أجبته بأن رواياته لو توفرت في أسواق الضفة الغربية لوقعت عيناي عليها، كما أنني لم أسمع أياً من كتابنا الذين كنت ألتقي معهم خلال زياراتي يتحدث عنه، أو يذكره أصلاً.وأما الكاتب الإسرائيلي الآخر الذي سألني عنه في تلك الأيام فهو سمير نقّاش الذي كان يكتب رواياته باللغة العربية.  وسمير نقاش يهودي عراقي ولد عام 1938، اضطر لمغادرة العراق بعد قانون إسقاط الجنسية الذي أصدرته حكومة توفيق السويدي في العام 1950 وسمحت بموجبه لليهود الراغبين في ترك العراق بالتخلي عن جنسياتهم العراقية، ومغادرة العراق إلى إسرائيل، لم يندمج مطلقا في المجتمع الإسرائيلي، وظل متعلقا بالعراق، وفي رواياته، تجد هذه الأفكار بينة واضحة، مثل رواية "نزولـة وخـيط الشيطان". سمير نقاش عربي يهودي ابن ثقافة عربية حقيقية، يكرر دائما في لقاءاته كنت يهوديا عراقيا في العراق والآن أنا يهودي عراقي في إسرائيل منذ أكره علي مغادرة العراق بعد التسقيط عام 1951م -ومنذ أن ولد في بغداد 1938م - وحتي وفاته 2004 م وهو يحمل عروبته بكل صدق، وقد حول أحاسيسه هذه لتصرفات حين هرب من إسرائيل إلى لبنان، ثم قبض عليه، وأعيد إلى إسرائيل. وفي كافة إبداعاته يفيض بهذا الشعور، وربما تكون رواية "نزولة وخيط الشيطان"، صورة صادقة لمشاعر يهودي عراقي متجسمة بيعقوب بن عمام الذي لم يستطع - كالكاتب ذاته - أن يندمج في المجتمع الإسرائيلي مطلقا، يقول علي لسانه "إني يهودي لكني لست بخائن... كيف أخون أرضاً ممتزجةً بثراها رفات آبائي وأجدادي؟"!إن سؤال صلاح حزيَّن يعكس سعة إطلاعه على الأدب الإسرائيلي ومعرفته بتفاصيله الدقيقة، وهذا ما ذهب إليه الكاتب وليد أبو بكر أيضاً.{{ عندما عُقد في رابطة الخريجين في الكويت مؤتمر كبير عن فلسطين أواخر ثمانينيات القرن الماضي، تحدّث صلاح حزيّن عن الرواية الإسرائيلية: كان أيضا متابعاً جاداً للكتابة الإسرائيلية بكل تفرّعاتها. وقد قرأت مداخلته بشكل مسبق، كمعقِّب مكلَّف، فأذهلتني معرفته بالأدب الإسرائيلي من ناحية، وبالتكوين الإسرائيلي ذاته، سياسيا وعسكريا وثقافيا، من ناحية أخرى. كان هو الذي عرّفني على هذا الأدب بعمق، ثمّ دفعني إلى متابعته. وحين شاركت في مؤتمر الأدباء العرب (1992) بمداخلة عن "صورة العربي في الأدب الإسرائيلي" (تحوّلت بعد ذلك إلى كتاب)، وفّر لي معظم المصادر، وكثيرًا من المشورة التي لولاها ما كنت بدأت}}.

(6)

في جلساتِنا الخاصةِ كان صلاح حزيِّن الشخصيةَ المحوريةَ فيها نظراً لتمتعِه بعدةِ صفاتٍ عزَّ على إنسانٍ واحدٍ أن يمتلكها. فبالإضافةِ إلى الصفاتِ التي أوردتها عنه، كان صلاح صاحبَ نكتةٍ من الطرازِ الأول، وكانت جملته الأثيرة لنا: "عليك أن لا تحبس النكتةَ في داخلك حتى لو كانت تمسك". وكان دائماً يحذرنا بمحبته لنا أن لا ندخل في سجال نكات معه لأنه حتماً سيهزمنا، وكان تحذيره نابعاً من رغبته في عدم إحراجنا.

(7)

أثناء غزو الكويت صيف 1990 كنت في إجازة عائلية هنا. وبتاريخ 11/9/1990 عدت إلى هناك وقد تركت العائلة في البلاد. عندما غادرت سيارة الأجرة التي أقلتني من عمان في منطقة "المرقاب" وسط مدينة الكويت، لم أكن أعرف أياً من الأصدقاء بقي موجوداً هناك. استأذنت عاملاً في مكتب النقليات لاستخدام الهاتف، ولم أفكر مرتين عندما اتصلت بالصديق القاص تيسير نظمي   وكان أقرب الأصدقاء مني. تملكتني الفرحة عندما رد سريعاً وسألني عن مكان وجودي، وبعد وقت قصير وصل بسيارته إلى المكان، ثم قادها وقادني إلى منزله في منطقة الفروانية.كل شيء تغيّر. الشوارع شبه فارغة. المحال التجارية مغلقة. بسطات الباعة تنتشر على جنبات الطرق، جبال من النفايات تنشر داخل المناطق السكنية، حواجز عسكرية تنتصب على مفترقات الشوارع، عشرات المسلحين ينتشرون في الأسواق العامة. كل تفاصيل هذه اللوحة استحدثت خلال أسابيع قليلة.في الطريقِ إلى منزلهِ سألته: منْ بقي من الشلة هنا؟ أخبرني بأن صلاح حزيِّن، إبراهيم زعرور، معين حوراني، صالح أبو زينة   موجودون وهو على اتصال دائم معهم. لم أكن أعلم أنني سأعيش شهرين هما الأكثر صعوبة وتعقيداً في حياتي. لقد أعدنا تجميع أنفسنا في محاولة منا للصمود في بلدٍ لم تكن لنا وإن كانت شواهد أعمارنا وتفاصيل السنواتِ الأكثر بهجةً من حياتنا كثيرة فيها.عندما تجمعنا اكتشفت أن صلاح حزيِّن عمل محرِّضاً في صفوفِ الفلسطينيين لحثهم على عدم الرحيلِ عن الكويت حفاظاً على حياتهم ومكتسباتهم فيها. يبدو أن غريزة اللاجئ، وعذابات اللجوء، ورؤية السياسي دفعته للقيام بهذا الدور. مرّ شهران عليَّ في الكويت، ورويداً رويداً بدأ تفكيرنا الجمعي يجنح نحو الرحيل. كنا نقف أربع ساعات في طابور حتى نظفر بكيس خبز لا يتعدى وزنه كيلو غرام واحد. كان عزاؤنا أن عائلاتنا لم تكن معنا، ولك أن تتخيل عائلة تنظر كيس خبز في نهارها.

(8)

وأخيراً قررنا الرحيل. في الحادي عشر من نوفمبر (تشرين ثاني) 1990 حملنا ملابسنا الشخصية، ركبت مع صلاح في سيارته، وتوجهنا إلى منزل شقيقة صديقنا معين حوراني لاصطحابه معنا، وأثناء وداع الأخير من قبل شقيقته وزوجها الكهل، أجهش الأخير ببكاء متواصل وصوت مرتفع. قال صلاح إنه "يبكي كما يبكي الرجال" وانطلقنا. كان اتفاقنا أن نبيت ليلتنا في بغداد، وفي اليوم التالي نواصل رحلتنا إلى عمان. وفي الفندق الذي نزلنا فيه كان صلاح يردد مع أي نكتة تضحكنا "هذا اليوم آخر أيام العز". وفي صباح اليوم التالي توجهنا نحو الحدود العراقية ـ الأردنية.سألنا ضابط الجمارك الأردني عن آلة كان يحملها صلاح لأحد أشقائه، وبالفعل لم يكن يعرف ماهية تلك الآلة، ولا ضابط الجمارك عرفها. بعد وصولنا إلى عمان والتقائنا ذكرني صلاح بتلك الآلة، وقال إنها آلة طباعة. وأردف قائلاً: "باستطاعتنا أن ننشئ حزباً"؛ وكان من متطلبات إنشاء الأحزاب (السرية) في خمسينيات وستينيات القرن الماضي امتلاك الحزب على آلة طباعة.

(9)

بعد عودتي إلى البلاد واستقراري فيها لم أجتمع بالصديق صلاح حزيِّن إلا في مرات نادرة جداً، بل إننا لم نجتمع في السنوات العشرة الأخيرة، وإن كنا نتابع معرفة أخبار بعضنا من خلال أصدقائنا الآخرين. في صيف 2006 كنت والصديق وليد أبو بكر في دمشق في زيارة تتعلق باتحاد الكتاب الفلسطينيين، وأثناء عودتنا إلى عمان علمنا أن الابن الأصغر لصديقنا صلاح (غسان) تعرض لحادث سير أثناء قيامه بتوصيل المخرج السينمائي الفلسطيني ميشيل خليفي بواسطة سياراته إلى الجسر، وفي أعقاب الحادث المأساوي دخل غسان في حالة غيبوبة لم يخرج منها حتى الآن. بعد وقت قصير علمت من أحد الأصدقاء، وهو الصديق عبد الكريم لولو المقيم في مدينة غزة حالياً، أن صديقنا صلاح أصيب بالسرطان، وحاول أن يربطني تلفونياً به عدة مرات، إلا أنني كنت أعتذر لأنني لن أستطيع الحديث معه. وفي إحدى مكالماتنا اللاحقة أخبرني هذا الصديق أنه نقل تحياتي لصلاح، وأبلغه عن عدم تمكني من محادثته. أعرف نبل صلاح، إلا أن إجابته لصديقنا عززت وجهة نظري به أكثر وأكثر عندما قال له: "أنا أعرف أن الذين اتصلوا بي ليطمئنوا على صحتي يحبونني، وأن الذين لم يستطيعوا الحديث معي يحبونني أيضاً".

(10)

في الأول من آب (أغسطس) توقف قلب صلاح الكبير عن الخفقان. ومن خلال متابعتي لبعض ما كتب عنه في الخارج، وبخاصة في الأردن، تبين لي أن صلاح بقي كما عرفته خلال سنوات عيشنا المشترك في الكويت. لقد كتب عنه بوفاء كبير، وحاول الراثون أن يكشفوا في كتاباتهم السريعة عن قيمة الرجل وما تركه من أثر فيهم، وفي الساحة الثقافية الأردنية. ولكن {{صلاح حزيّن، بكلّ ما يمثله بالنسبة للثقافة الفلسطينية، وما يدور في فلكها، مرّ رحيله في بلاده عابراً تماماً، لأن بلاده تعيش زمناً لا تعنيه الثقافة الجادّة، ربما لأن الذين يملكون "أعنة" الثقافة في بلاده، لا يعرفون "الجياد" الأصيلة، أو لا تعنيهم هذه الجياد، حية أو حين تموت، لأنها أصيلة بالفعل، لكنها تعيش في زمن غير أصيل}}.وداعاً أيها الصديق العزيز ,,,وداعاً صلاح حزيِّن...وداعاً أيها المختلف عنا جميعاً، وأكثرنا هدوءً وجمالاً، يا صاحب اليدِ النظيفة واليد الطهارة ...وداعاً صلاح..

1 - جدلية صلاح حزيّن،  صبحي حديدي، الحوار المتمدن بتاريخ 3/8/2009

2- صلاح حزيّن: الجياد تموت أيضا !؛ وليد أبو بكر، صحيفة (الأيام) بتاريخ 8/8/2009

3- رحيل يزهار سميلانسكي صاحب «خربة خزعة»: الروائي الشاهد على جرائم إسرائيل، صلاح حزيِّن، الحوار المتمدن، العدد 1662 بتاريخ 3/9/2006

4- نشرت المجلة الأسبوعية الملحقة بصحيفة "هآرتس" اليومية الإسرائيلية حديثاً طويلاً مع سامي ميخائيل بتاريخ 15/4/2005، احتل صفحة كاملة من صحيفة "السفير" اللبنانية التي ترجمته إلى اللغة العربية ونشرته في 18/4/2005، وفي الحديث المذكور تحدث ميخائيل عن الروايتين

5- عن الرواية الإسرائيلية المكتوبة بالعربية، إبراهيم محمد حمزة، الحوار المتمدن، العدد 2491 بتاريخ 10/12/2008

6- صلاح حزيّن: الجياد تموت أيضا !؛ مصدر سابق

7- قاص فلسطيني متميز، أصله من بلدة سيلة الظهر، جنوبي مدينة جنين، وهو مقيم في عمان الآن، ويعتبر من أكثر أصوات الاحتجاج علواً في الساحة الثقافية الأردنية الآن.

8- إبراهيم زعرور بدأ حياته شاعراً وهو مقيم في عمان الآن، أما معين حوراني فكان مهندساً، وصالح أبو زينة مترجماً، والأخيران لا أعلم عن وجودهما شيئاً.

9- صلاح حزيّن: الجياد تموت أيضا !؛ مصدر سابق

8/10/2009

http://www.palpeople.org/atemplate.php?id=1564


 
Forgotten your password? Click Here
Search





 

 

قديم و جديد 

مقاولو االثقافة في الأردن

تيسير نظمي: الثقافة في الأردن بأيدي متعهدين و مقاولين لإعادة إنتاج التخلف

في لقاء أجرته إحدى الصحف مؤخرا مع الكاتب الفلسطيني تيسير نظمي و لم ينشر بعد، قال نظمي معلقا على الأنشطة التي تقام في الأردن حاليا لمناسبة إحتفالات عمان عاصمة للثقافة العربية لعام 2002 أن الفعاليات المقامة لا تتناسب مع هذا الإعلان و لا مع ثقافة الشعب في الأردن الأكثر عمقا من سواها و التي لها تاريخ طويل من النضال السياسي والإجتماعي المشترك للشعبين الفلسطيني و الأردني على حد سواء، و ذهب نظمي في تحليله للفعاليات المقامة أو المنوي إقامتها هذا الصيف أنها لا تتناسب حتى مع طروحات بعض المثقفين في أجهزة الدولة و لا تعبرحقيقة عنهم و عن طموحاتهم بثقافة عربية عميقة في الأردن تقيها من منعطفات التطبيع غير المتكافئ مع الثقافات الأخرى. و لم يشر نظمي في هذا السياق إلى " الإسرائيلة" منها أو " الصهيونية" لكنه أوضح أن هنالك فئات من المشتغلين في حقول الأدب و المسرح هدفها الأول و الأخير الحصول على أكبر نسبة من المخصصات المالية لهذا الإحتفال سواء مخصصات وزارة الثقافة و أمانة عمان أو اليونسكو لهذاالغرض و قال تيسير نظمي أن بعض الأعمال جرى سلقها على عجل لأهداف غير ثقافية و غير إحتفالية بقصد حجز بضعة آلاف من الدنانير لهذا المخرج أو ذاك الكاتب أو ذاك الشاعر و تساءل نظمي عن الموضوعات التي يجري طرحها في الأعمال المقدمة التي لا تتميز بأي حس يمكن أن ننسبه للإحساس العام في الشارع الأردني أو حتى بالضرورات التثقيفية والتنويرية التي تتبناها الدولة أو النقابات و الروابط و الإتحادات ضمن مسؤولياتها تجاه الوطن الأردني، لأن الحسابات البراجماتية هي الطاغية على المنتفعين من هذه الأعمال. و قال نظمي أن بعض الأسماء في المسرح على سبيل المثال حافظت على الحد الأدنى من الإحترام لنفسها في سنوات سابقة و إنهارت هذه السنة تماما أمام إغراءات المكافآت النقدية فأعدت نفسها كما لو كانت تخوض منافسة على عطاءات قدمتها أمانة عمان لترسو المناقصة عليها. وكان هذامتوقعا لها أن تتحول من كتابة المسرح و الإخراج المسرحي إلى متعهدين و مقاولي إحتفالات بإسم المسرح و الشعر و عمان لأن خطها البياني كان يفضي في السنوات الأخيرة إلى هذا الواقع من كثرة التنازلات و الهبوط في مستوى اعمالها، فقد أفلست و لاسبيل أمامها إلا ما إنتهت إليه لتحافظ على مصدر لدخلها و نفقات معيشتها و الحفاظ على سياراتها رغم إرتفاع رسوم التأمين و المحروقات و الكلفة المعيشية للمواطنين بشكل عام، لذلك فقد شرعت سواء في الكتابة ومستوى الكتب المطبوعة أو في المسرح او في الإنتاج التلفزيوني إلى إعادة إنتاج التخلف و السائد. و قال نظمي بوضوح أن تصوير البتراء على سبيل المثال في أحد المسلسلات يتم في الاستوديو، و أن صفقات تتم كل أسبوع دون أية معايير ثقافية و جل إهتمامها إما الحفاظ على المواقع الوظيفية أو المالية ليس أكثر. هذا و قد أشاد نظمي بعدم حضور بعض الشخصيات الثقافية العربية للفعاليات المقامة رغم توجيه الدعوة لها و حدد د.الطيب تيزيني مثالا لهذا الاستنكاف و عدم المشاركة. و يذكر أن نظمي يقاطع منذ أوائل هذا العام جميع الندوات و المحاضرات و الأسابيع الثقافية المقامة في عمان لأسباب خارجة عن إرادته نتيجة إنشغاله بغرق مسكنه بالكامل و إنسداد شبه متعمد في المصارف الصحية و المجاري حول مكان إقامته السابق في مطلع الشتاء الماضي. و لموقف مسبق من " شعار " عمان عاصمة للثقافة العربية " أوضحته مقالات له عبر الأنترنت و تم تداولها على نطاق نخبوي و لم تحظ بالنشر. كما و يشار إلى أن وزارة التربية لم تستجب لكتاب وزارة الثقافة بإنتدابه للعمل فيها في هذه السنة تحديدا و يبدو أن وزارة الثقافة تراهن على إستيعابه و تحييده إن لم تستطع التربية تدجينه و إشغاله تماما. و لم تنج الثقافة الفلسطينية من النقد العنيف الذي وجهه نظمي لها في هذا اللقاء حيث وبخ القائمين على بيت الشعر الفلسطيني و قال أنه نسخة توأم لبيت الشعر الأردني، و حيث أن الكاتب كان في وقت سابق قد نشر عبر الأنترنت "المانفستو الثقافي الفلسطيني" فقد اكتفينا بالإشارة إلى موقفه من عمان و فعاليات القائمين على الثقافة فيها رغم أهمية ما جاء في مقالته المطولة بعنوان" نحو خطاب ثقافي فلسطيني مغاير".

حركة إبداع

 

 

عناصر المفاجأة لا عناصر الدهشة في خطاب بعثي نضالي مغاير «لبهجت أبو غربية»

 

تيسير نظمي

 

حملت كلمة المناضل المخضرم بهجت أبو غربية في افتتاح المؤتمر الخامس لحزب البعث الأردني من عناصر المفاجأة ما لم تحمله من عناصر الدهشة نظرا للاعترافات الموضوعية التي جاءت في كلمته موسعة قاعدة الاستقطاب الكفاحي ضد الاحتلال الأميركي للعراق.فقد اعترف أبو غربية - البعثي القديم من أصول فلسطينية - أن استلام السلطة والسعي من اجل ذلك في مسيرة الحزب النضالية والتاريخية كان خطأ من جملة أخطاء انزلق إليها الحزب مبكرا مما اضعف مسيرته النضالية وسط الجماهير الشعبية، وبدلا من تعزيز دوره الجماهيري اضطرته مواقعه في السلطة لخوض الصراع من أجلها أو من أجل الحفاظ عليها.بالطبع كان الموقف العلمي والنقدي التاريخي مفاجئا لأوساط في المؤتمر هتفت لصدام حسين أكثر مما هتفت للعراق وهتفت باسم الحزب أكثر مما هتفت للمقاومة على قاعدة جبهوية ائتلافية تريد معتمدة على الالتقاء على القواسم المشتركة بدحر المحتلين أن تنقذ العراق من الاحتلال ومن التقسيم ومن الاحتراب والفرقة والطائفية والإثنية التي تتربص بالعراق والعراقيين ومقدراتهم ومقدرات الأمة. أمّا لماذا لم تكن كلمة وخطاب أبو غربية المغاير للبعث التقليدي السائد مدهشة، خاصة في ساحة الأردن، فإن لذلك مقدمات أفقدت خطاب أبي غربية من عناصر الدهشة الكثير. فقبل شهر التقيت في جريدة «الأنباط» الأردنية بالناقد والشاعر خالد علي مصطفى - العراقي البعثي من أصول فلسطينية أيضا - وقد مضى على أول لقاء به عندما زارني برفقة الصديق محمد الأسعد زهاء 27 عاما بالتمام وعدم الكمال. ولمست بلقائه الثاني الاستعداد الكامل لنقد التجربة والاعتراف بالأخطاء التي عانى منها حزبيا طيلة تلك الفترة. صيف عام 1978 لم يكن الخراب في حزب البعث قد بدأ من أوسع أبوابه، بل كان العراق ما يزال ينعم بأيام الجبهة الوطنية التي ضمت الحزب الشيوعي العراقي في إطار من التحالف في الجبهة الوطنية. ومع ذلك كان - على ما أذكر - خالد علي مصطفى واثقا ويزور الكويت من موقع الاقتدار بالحزب وبالسلطة وبأحلام الوحدة والحرية وتصورات الاشتراكية رغم وجود المعسكر الاشتراكي والاتحاد السوفياتي في أوج قوته. بعد 27 عاما بدا لي صاحب مقالة «المتانة الخمسينية» في قراءة ديوان محمد الأسعد «الغناء في أقبية عميقة» أكثر إنسانية وأكثر موضوعية باعترافاته بالفساد الذي انتشر في أوساط الحزب في بغداد الرشيد. ولدرجة لم يتذكر أنه كتب تلك المقالة عندما ذكرته بها بأنها أول مقالة أقرأها له واختلف معه بها في الموضوع قيد الكتابة وهو ديوان شعر من الشعر الحر لفلسطيني آخر ليس بعثيا. أيام ذاك كان في تقديري أن نظرية «المعادل الموضوعي» التي جاء بها ت. س. أليوت هي التي تصلح كمدخل لنقد الديوان، مع علمي مسبقا أن مجلة الأقلام العراقية لن تنشر مثل هكذا مقالة. ولأن موضوع عدائنا للرأسمالية الأمريكية ليس، ولم يكن، موضوعا للنقاش. فإننا توخينا الحذر في علاقاتنا السياسية مع البعثيين وكنا نستقبل الفارين من نظام صدام حسين في بيوتنا ليستقبلونا بأحسن من ذلك في دورة الزمان في ايطاليا وقبرص وجميع المنافي وأماكن لجوء الرفاق في صوفيا - بلغاريا، مثلا.أما السبب الثاني لعدم دهشتي بما جاء به أبو غربية فيكمن في المقالات التي كتبتها أدعو فيها قبل وخلال وبعد الحرب على العراق لطوي صفحة الماضي التناحري التي ثمنها باهظا، وما يزال شبيبة البعث الأردنيون يريدون عودته هو لا غير لسدة الحكم في العراق. مع كل استنكاري وشجبي للطريقة التي يعامل بها زعيم عربي على يد المحتل الأجنبي ومع كل إيماني بأن الشعب العراقي هو صاحب الكلمة الفصل في موضوعه.السبب الأخير لعدم الدهشة هو توصيتي للزملاء في جريدة «الزمان» عندما بدؤوا يعودون لبغداد بأن يفتحوا صفحة جديدة مع الرفاق البعثيين لأنهم أيا كانت الجراحات مع بعضهم عميقة سيظلون عراقيين ولم يكونوا بحاجة لمثل نصيحتي لأن بعضهم already كان بعثياً وديمقراطياً وموجوعاً من الحصار والحروب والخذلان الشقيق.من هنا جاء أبو غربية مغايرا وغيورا، موضوعيا وعلميا ونضاليا رغم انحيازه المسبق. موسعا للقاعدة التي يمكن لكافة المناضلين الأحرار والشرفاء واليساريين والشيوعيين أن يلتقوا ويلتفوا حولها وحول برامجها من مختلف التيارات والبرامج، إنه برنامج مرحلة التحرر الوطني من المحتل والاحتكام من ثم للشعب بوسائل ديمقراطية بعد دحر الاحتلال، وهذا حقا نَفَسٌ نضالي طويل المدى يقدمه أبو غربية لمناضلي أمس ويوم أمس ولكثير من المناضلين حتى الأنفاس الأخيرة. خطاب بعثي مغاير في ساحة حزبية تحتاج للمزيد من النضج واختبار الوسائل النضالية وأشكالها غير المريحة أو الداعية للمزايدة في الفراغ.

 

 

الحكومة الأردنية تحرم آلاف الموظفين من متابعة المواقع الإخبارية

 

2010/08/03

 

العرب اليوم - عماد السعايدة - معاذ فريحات

 

حجبت الحكومة المواقع الالكترونية الاخبارية, بما فيها مواقع الصحف اليومية, ما حرم الاف الموظفين من متابعتها, وذلك بالتزامن مع افتتاح الفريق الوزاري حسابات خاصة بأعضائه على مواقع الـ "Face Book" m"Twiter"وسوغت الحكومة تقييد اطلاع موظفيها على هذه المواقع بانها تؤثر سلبا على أدائهم الوظيفي.واثارت الخطوة الحكومية استياء اصحاب المواقع الالكترونية الاخبارية, معتبرين إياها خطوة الى الوراء, وتراجعاً عن التقدم في مجال الحريات الصحافية.واعتبر اصحاب مواقع الكترونية ان الحجب ياتي ضمن حرب غير معلنة تشنها حكومة سمير الرفاعي.وانتقدت المواقع الاخبارية ما اسمته مزاجية الحكومة في الحجب والتقييد, مشيرة الى استثناء مواقع موالية للحكومة من الحجب.وقال رئيس تحرير موقع عمون الزميل سمير الحياري ان القرار يخالف الاعراف والمواثيق الصحافية, ويعتبر اجراء غير انساني, يمس كرامة وحرية الافراد.وطالب الحياري الحكومة بـ التراجع الفوري عن القرار, مبينا انه لا يخدم سمعة الاردن الدولية في مجال الحريات الاعلامية.وكان مدير تحرير موقع خبرني الزميل غيث العضايلة اكثر غضبا من القرار, وقال هذا لا يصدر الا عن دولة متخلفة وغير مسؤولة, والاردن ليس كذلك.وابدى العضايلة حزنه لتعرض المواقع المحلية للحجب, في حين ابقت الحكومة على المواقع العربية والعالمية دون تقييد في دوائر ومؤسسات الدولة.وراى مدير تحرير موقع كل الاردن الزميل علاء الفزاع القرار الحكومي بمنظار ضيق صدر الحكومة في تقبل النقد والراي الاخر, مدللا على ذلك بالقول قرار الحجب, في يومه الاول, شمل المواقع الاكثر معارضة للحكومة.وعلق وزيرالدولة لشؤون الاعلام علي العايد, لدى لقائه امس مجلس نقابة الصحافيين, على القرار بالقول انه اتخذ قبل التعديل الوزاري, واعتمد على دراسة لوزارة تطوير القطاع العام اشارت الى وجود 250 الف حالة دخول يوميا على المواقع الالكترونية في دوائر الدولة, الامر الذي يؤثر على انتاجية الموظف.وساق وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مروان جمعة ذات المسوغ للقرار, وقال الحجب يأتي بهدف تحسين أداء الموظفين الحكوميين لتقديم خدمات أفضل للمواطن الأردني.واستثنى القرار الحكومي - وفق الناطق باسم وزارة الاتصالات هيثم القيسي - موقع وكالة الأنباء الأردنية الرسمية بترا من الحجب.من جهتها, ابلغت نقابة الصحافيين الوزير العايد باحتجاجها على القرار, غير انها ابدت تفهما لـ منطق الحكومة, داعين اياها الى ايجاد الية مناسبة تتفادى الحجب العشوائي, وتحافظ على وقت الموظف الحكومي.وارتفع عدد الموظفين المتابعين للمواقع الالكترونية بعد الغاء اشتراك الوزارات والمؤسسات الحكومية في الصحف اليومية, وتخفيض عدد النسخ المشتراة يوميا, وفق موظفين استطلعتهم العرب اليوم.وطال الحجب مؤسسات تعتبر متابعة المواقع الالكترونية من صلب عملها, ما دفع هذه المؤسسات الى دراسة الاشتراك بخدمات الانترنت اللاسلكي, خاصة في أقسام الاتصال والإعلام لديها.

 

ليلة من العمر مع مسيرة المعلمين إلى الكرك

 

أحمد ابوخليل

 

2010-08-03

 

ملاحظة أولية: الكلام هنا عن مسيرة المعلمين التي انطلقت من عمان مساء الأربعاء الماضي مشياً على الأقدام نحو الكرك بهدف الاحتجاج على عقوبات نفذتها الحكومة ضد عدد من زملائهم, قسم كبير منهم من الكرك وحملت المسيرة اسم (أدما زريقات) وهي معلمة كركية من قادة نشاط المعلمين النقابي كانت ضمن المعاقَبين. وما سأكتبه هنا هي ملاحظات جمعتها بعد مشاركتي في المسير برفقة المعلمين في المرحلة الأخيرة ولمسافة حوالي 25 كم بينما مشى المشاركون الأصلاء المسافة الكاملة وهي حوالي 120 كم.كان قد جرى وداع للمسيرة قرب جسر مادبا على مشارف عمان, وقد انطلقت في السابعة مساء بعد مشادات وتهديدات ومحاولات للصد من قبل قوى الأمن استمرت لأكثر من ساعة, لكن المعلمين أصروا على قرارهم وتحرك نحو 40 منهم باتجاه الجنوب.في اليوم التالي كانت المسيرة قد بلغت القطرانة على بعد 35 كم من الكرك, اتصلت بأحدهم واستأذنتهم المشاركة فيما تبقى من المسيرة, ثم التحقت بهم.

 

في بيت محمد بني عطية

 

كان المعلمون قد خاضوا تجربة خاصة في القطرانة, لقد وصلوها بعد مسير متواصل وقد أصابهم الإنهاك, وتقتضي خطتهم أن يناموا نهاراً في القطرانة في صيوان يستأجرونه, لكنهم فوجئوا بأنه جرى التعميم على مقدّمي خدمة الصواوين بأن لا يؤجروا المعلمين واحدا منها.غير أن الرد كان أكثر بلاغة وأعمق دلالة, فقد هب زميل لهم من القطرانة هو المعلم محمد بني عطية واستقبلهم في بيته وبيوت إخوانه ووفر لهم فرصة النوم لساعات ليستيقظوا وقد أعد لهم وجبة المنسف وباللحم البلدي أيضاً. وعندما وصلتهم كانوا قد أنهوا طعامهم وبدأوا مغادرة القطرانة في حوالي الثامنة مساء من يوم الخميس.بحسب خطتهم كان عليهم استغلال الليل للمسير, انتشر الشباب على جانب الطريق وتوزعوا على مجموعات من عدة أشخاص في كل منها, وقد اختاروا أن يتركوا الحرية لمن يريد أن يمشي بالسرعة التي يختارها على أن يلتقوا في محطات للاستراحة. أخبروني أن بعضهم كان قد اندفع مسرعاً في بداية المسيرة "فأكلها" تعباً وتشنجات عضلية, اثنان منهم كانا يسيران بمساعدة عصا يتعكزان عليها.

 

عشرة ساعات من النقاش

 

كان علي أن أستثمر الوقت برفقتهم لكي أناقشهم ويقيني أن الكلام في الليل وفي مثل هذه المناسبة سيكون خاصاً, تنقلت بين مجموعات السائرين بمحاذاة الطريق واستمعت لهم وناقشتهم واستفسرت منهم عما أريد. وفي كل حالة وجدت نفسي أخوض نقاشاً مفتوحاً ناضجاً كما استمعت إلى نقاشهم الذي شمل أموراً كثيرة: النقابة والتعليم والحكومة والبلد والسياسة والاعلام والوزارة والتعديل الذي كان قرر يوم انطلاق المسيرة وقاد إلى تولي خالد الكركي وهو القرار الذي شكل محورا للكثير من الكلام بينهم حيث انقسموا بين متفائل ومتحفظ ومشكك.المعلمون المشاركون قدموا من مختلف المناطق, من بني كنانة وقرى غرب اربد والرمثا والسلط وعمان والموقر, ومن هذه الأخيرة انطلقت فكرة المسيرة, سألتهم عن صاحب هذه الفكرة الذكية, أشاروا إلى زميلهم المعلم غالب أبو قديس من الموقر, ولكنه بتواضع وحياء قال إنها فكرة المجموع وأنهم قرروها معاً, هنا أوضح لي أحدهم أن غالب ابو قديس هو مطلق فكرة المسير مشياً على الأقدام وفكرة نصرة أدما زريقات, غير أن شعار المسيرة النهائي وخطتها كانت نتاجاً جماعياً شارك به معلمون آخرون من مناطق مختلفة. كانوا يتضاحكون وهم يستعيدون استغراب بعضهم من الفكرة التي بدت غريبة وخاصة فكرة المشي لهذه المسافة الطويلة, لقد شعر بعضهم بصعوبتها, لكن أصحاب الفكرة دافعوا عنها فأصبحت محل ترحيب من الجميع.

 

إدارة الاختلاف

 

المعلمون المشاركون يحملون وجهات نظر متنوعة من قضيتهم, هناك اختلافات, لكنهم يديرون هذه الاختلافات بمنتهى الاحترام والرقي بل والاحتراف النقابي رغم قصر عمر التجربة, على الأقل هذا ما رأيته تلك الليلة, لقد اتخذ المعلمون أكثر من طريق نحو الهدف ذاته أي استعادة النقابة. معلمو عمان كانوا قد بادروا إلى طرح فكرة النقابة من خلال العمل المضني وإجراء الاتصالات الفردية التي قادت إلى اعتصام من عدة عشرات من المعلمين على أبواب نادي المعلمين التي أوصدت في وجوههم. بعد ذلك شاءت الظروف أن يطلق وزير التربية ابراهيم بدران تصريحاته الشهيرة المسيئة للمعلمين التي انطلقت إثرها موجة الاحتجاج الكبرى والتي نقلت مركز النشاط النقابي إلى المحافظات وخاصة إلى الكرك ومعان والطفيلة ثم اربد والسلط وبني كنانة والرمثا وغيرها. إن المشاركين في المسيرة يدركون مراحل التجربة تلك. لقد شهد نشاطهم اجتهادات مختلفة وخاصة بعد أن دخلت الوزارة على الخط وأيدت بعض اللجان وشكلت لجنتها الخاصة التي انخرط فيها بعض المعلمين من المشاركين في المسيرة, إن تجربتهم في التنسيق مع الوزارة بالنسبة لهم كانت اجتهاداً لكنه لم يؤثر على صدقهم في السعي نحو الهدف الحقيقي, لقد بقي الموقف من النقابة هو المعيار, ولهذا لم يجد المعلمون المخلصون للفكرة حرجا من انتقاد موقفهم ثم الالتحاق بزملائه أصحاب المواقف الأخرى في ما يعرف بـ "اللجنة الوطنية", إن المعلمين اليوم يديرون النقاش بين المواقف المتنوعة وفق أرقى أخلاقيات العمل العام.

 

الأولوية للنقابة

 

المشاركون في المسيرة عموماً ليسوا من أصحاب الانتماءات الحزبية, بعضهم مر بتجارب سابقة وعدد محدود منهم لا يزال على علاقة مع تنظيمات حزبية, غير أنهم جميعاً يضعون الأولوية للعمل النقابي ويتخذون قرارهم ذاتياً بالتشاور مع الزملاء قبل الحزب, إنهم عموماً ينفرون من بعض مظاهر التطفل الحزبي على نشاطهم, وهم يتحدثون بأسف عن أفكار حزبية ونقابية "رسمية" صدرت في العاصمة اتهمتهم بأنهم يتحركون بإشارات من شخصيات أو جهات هنا وهناك. إن العمل النقابي والحزبي الرسمي لم يستطع أن يستوعب قيام حركة بهذا الاتساع وفق شروط تختلف عن ما هو متعارف عليه من مواصفات حيث جرت العادة أن يتم إقرار التحرك عند القيادات ثم ينزل إلى الجمهور, هنا ظهرت حركة المعلمين معكوسة, لكنها طبيعية ولهذا حافظت على مثابرتها. إن المعلمين لم يمارسوا الطريقة التقليدية في التفاوض والمساومة ثم الكسل والاكتفاء بتسجيل موقف.في المسيرة لم يكن بين المعلمين زعيم واضح يصدر أوامره, كانوا يتشاورون في كل شؤون المسيرة, هل نبطئ السير أو نستعجل? هل نجلس هنا? لا هناك أفضل, كما تريدون, دعونا نتصل بمضيفينا لنطلع على برنامجهم وأي وقت هو الأفضل لهم للوصول, لا ينبغي أن نفرض عليهم وقتنا وسوف نسير بناء على رغبة وظروف ومضيفينا في الكرك. من سيتحدث باسم المسيرة?

 

أصدقائي الجدد

 

الأسماء التي تعرفت عليها كثيرة, ولكل منهم شخصيته وخصوصيته, سأكتفي بذكر بعضه: (رائد العزام وشرف ابو رمان وسامي الحجاج) من رواد طرح الفكرة في عمان يحفظون سيرة الفكرة ومجرياتها, (أيمن العكور) نموذج في التماسك, (أيمن البلوي) ذلك الشاب الباسل وخاصة عند لحظة التجاذب قبل انطلاق المسيرة, (علي الزعبي) تحدث عن تجربته في التحقيق, وعموماً فقد لفت انتباهي فهمهم الخاص للعلاقة مع الأجهزة الأمنية, ليس لديهم ما يخفونه وهم لهذا يتصرفون بشكل طبيعي وواع. (غالب ابو قديس) الشاب المتواضع رغم أنه صاحب الفكرة, (محمود درويش) الشاب الخلوق محل احترام زملائه وهو الوحيد من أصول فلسطينية كما قال لي هو ذلك, لقد كشف عن نضج واضح لديه وهو يفسر لي دلالات انتماءات أغلب نشطاء حركة المعلمين, (علاء ابو طربوش) تحدث أمام زملائه عند انطلاق المسيرة بوضوح وبحزم, (عماد ملحم) المناضل العتيق صاحب التجربة الغنية غير أنه لم يثقل بها على زملائه, لقد كان ملتزماً بما يراه الشباب. (قاسم ذينات) أكبرهم عمراً وأكثرهم صمتاً لكنهم في غيابه قالوا انه من أكثرهم صلابة, المعلم (أحمد ابو زيد) من أصغرهم عمراً استمعت اليه يناقش بمنتهى الذكاء حول قضية النقابة وربطها بالوضع العام في البلد. (جهاد الشرع) وشقيقه (كمال) التحقا ليلاً قادمين من الرمثا. وبمجرد وصوله أثار جهاد زوبعة من الضحك والتهكم مبتدئاً بنفسه وماراً على زملائه الآخرين وشملني بعض من تهكمه. عند لحظة معينة كنت أسير خلف مجموعة من المعلمين كانوا يضحكون بصوت عالٍ على نكات يروونها, فالتفت الي أحدهم (كمال), ويبدو أنه انتبه إلى أنني أكبر منهم عمراً وقال: الشباب "فكوا التشفير", إنهم يروون نكاتاً من "تحت الزنار". هذه بعض أسماء لمجموعة استثنائية تعرفت عليها, وسوف يعذروني على عدم ذكر كل الأسماء, وكلهم أصدقائي بعد إذنهم.

 

على الطريقة الكركية

 

مع اقتراب المسيرة من الكرك, كان المعلمون الكركيون قد بدأوا يتوافدون لمرافقة السائرين والترحيب بهم, كان التأثر واضحاً, بعضهم تعارفوا للمرة الأولى, وقسم آخر كانوا قد التقوا في نشاطات سابقة. غير أن الترحيب الكركي لم يقتصر على المعلمين, لقد شمل جميع عابري الطريق في سياراتهم, كانوا يتوقفون يعرضون المساعدة لأنهم يعتقدون أن هؤلاء المشاة يريدون الركوب أو أن هناك مشكلة ما, ولكنهم بعد أنه يعرفون الموقف تنقلب مشاعرهم إلى التحية والتشجيع.على مشارف الكرك وعند تقاطع (زحوم), كان البرنامج التالي للمسيرة خاصاً بالمشاركين الأصلاء وباستقبالهم وضيافتهم, ولهذا ودعتهم وشكرتهم على السماح لي بمشاركتهم هذه الليلة الجميلة, ثم عدت إلى عمان بينما كان المعلمون يختتمون أجمل مراحل مسيرتهم في ضيافة إخوتهم وأهلهم في الكرك, وهو ما غطته بعض الصحف ووسائل الإعلام الأخرى.مسيرة المعلمين حدث خاص, وفي الواقع يندر أن تجتمع مجموعة مثل هؤلاء النبلاء على هدف وطني كبير في مسيرة متواصلة لثلاثة أيام, إن المعلمين شكلوا اختراقاً توحيدياً للمجتمع الأردني, لقد تشرفت بمشاركة شباب يتحلون بأخلاق المعلمين المعروفة غير أنهم أضافوا إلى تلك الأخلاق الكثير من الشجاعة.

 

 

يديعوت أحرنوت تكتب من الكويت وتصل جزيرة فيلكا

 

الكويتيون يخافون جيرانهم: 20 سنة في الظل

 

صحف عبرية

 

8/15/2010

 

ساعة ظهيرة حارة في جزيرة فلكا في الطرف الشمالي الغربي من الخليج العربي - الفارسي. الشمس الحارة تخفي جزئيا عاصفة ترابية خفيفة، تغطي السماء من اقصاها الى اقصاها وتمنحها لونا اصفر - برتقالياً. في الايام المتلظية لشهر آب (اغسطس) كان يصعب علي التجول في أرجاء فلكا دون هذه الحماية الطبيعية، التي تخفي الاشعة الحارقة للشمس دون أن تخفف من حرارتها. فيلكا، التي تقع على مسافة 18كم من شواطىء الكويت سيتي، تشبه في اثناء الصيف الفرن البخاري: قرابة 50 درجة في الظل، اكثر من 60 في المئة رطوبة. الحياة الطيبة في فلكا توقفت مع الاجتياح العراقي للكويت، الذي غير وجه الشرق الاوسط. قوات عسكرية عراقية نزلت في الجزيرة، طردت سكانها، لغمت الشواطىء وجعلت المنازل مواقع واستحكامات نارية. وكان الكويتيون قد تمكنوا قبل ذلك من أن يغطوا بالرمال الحفريات الاثرية الغنية فمنعوا بذلك هدمها التام على ايدي الجنود العراقيين المحتلين.ومن مسافة بعيدة، في النظر الى الجزيرة من على متن السفينة التي جلبتني الى فلكا، بدا المكان نظيفا ومهجورا. قرب الميناء الصغير تقف هياكل سيارات مسحوقة، تحطم زجاجها ونزعت عنها لوحات ترخيصها. على طول الطرق البالية تقف فيلات فالتة ومهجورة، مبان شبه مهدمة، ملطخة بسواد القذائف والرصاص، والرصاص يزين جدرانها وعلى ارضيتها لا تزال تتناثر مئات العيارات النارية الفارغة. المواقع الاثرية مغلقة خشية اعمال السلب والنهب.عشرون سنة بالضبط مرت من يوم اجتياح العراق للكويت، واحتلاله الامارة الهادئة والغنية في غضون عدة ساعات فقط ليجعلها محافظة عراقية. جزيرة فلكا بدت وكأن كل هذا وقع امس فقط. بعد التحرر من الاحتلال العراقي، الذي تم فقط بفضل تجنيد تحالف دولي برئاسة الولايات المتحدة وحرب في اثنائها اطلق العراق صواريخ سكاد نحو اسرائيل اقترحت حكومة الكويت تعويضات سخية للغاية لأصحاب الفيلات في الجزيرة، ولكن احدا تقريبا لم يعد ليسكن في فلكا المهدمة، التي تضررت ايضا في اثناء حملة التحرير 'عاصفة الصحراء'. كان يمكن لفلكا ان تعتبر رمزا لاعادة ترميم الكويت بعد الاحتلال العراقي الفظيع الذي استمر سبعة اشهر رهيبة. فقد زرع العراقيون في الكويت الخراب والموت، سلبوا ونهبوا الامارة الغنية، احرقوا آبار نفطها، قمعوا سكانها واخفوا عن وجه البسيطة المئات منهم. قبل الاجتياح العراقي اعتبرت الكويت اغنى امارات الخليج واكثرها اغراء اما اليوم، رغم غناها الاسطوري، فان الكويت تنظر بحسد الى جارتها الجنوبية، التي اخذت الصدارة في مجالي الاقتصاد والسياسة الاقليميين.'نحن علمنا باقي الخليجيين كل شيء'، يشكو مسؤول كويتي. 'عندما كانوا يسكنون في بيوت الطين، بعثنا اليهم بالمعلمين الى المدارس وجاؤوا الينا للتعلم في الجامعات والتعرف على منظومتنا البنكية الناجعة. كنا مرسى للامن. الناس لم يكونوا يغلقون على أنفسهم بيوتهم. التجار في سوق الذهب في الكويت كانوا يغطون عند الظهر بضاعتهم ويذهبون للراحة، دون الخوف على محتويات دكاكينهم. كل هذا تغير مع الاجتياح. منذ ذلك الحين ضاع عندنا الاحساس بالتضامن الداخلي. كل واحد يعيش لنفسه ولبيته ويحرص على ان يربح اكبر قدر ممكن من المال. الفساد يتصدر كل شيء. لم تعد هناك رغبة في العطاء للوطن. مليونا عامل اجنبي يعيشون عندنا يقوضون اكثر فأكثر الاحساس بالانتماء الوطني. برلماننا 'الديمقراطي' الذي يتباهى الجميع به، يخلد الجمود الذي نعيش فيه'.

 

متلازمة الاكبر

 

الكويت تفاجىء من يصل بواباتها على الفور: بينما تتنافس مطارات امارات الخليج الاخرى بينها في البهاء والفخار، يبدو مطار الكويت سيتي وكأنه مأخوذ من فيلم ارشيف من الثمانينيات. لم يستثمر فيه الكثير من المال منذئذ. ذات الاهمال يمكن ايجاده ايضا في بعض من الرموز الاكثر شهرة للكويت: 'ابراج الكويت' الثلاثة، التي في اعلاها يوجد مطعم وكافتيريا، وان كانت ترممت بعد التحرير من العراقيين، ولكن بهاءها الماضي لم يعد. في الطابق التسعين من البرج الرئيسي يوجد معرض للصور يخلد بما يثير بعض الشفقة الدمار الكبير الذي ألحقه بالمكان 'الغزاة البرابرة'.المتحف الوطني للكويت افرغ في حينه تماما بمنهاجية على ايدي جيش الاحتلال العراقي. بعد هزيمتهم العسكرية الزم العراقيون بان يعيدوا الى الكويتيين كل غنائمهم، ولكن عائلة الصباح التي تسيطر في الامارة، لا تزال تمتنع عن أن تعرض مرة اخرى على الملأ مجموعة الفنون الاسلامية الشهيرة لديها، والتي سلبها العراقيون وتعتبر درة المتحف. وما يعرض اليوم قليل جدا. معظم قاعات المعرض المكيفة فارغة. وفي تلك القاعات العاملة، تجد الاضاءة مخلولة. المراحيض لا تعمل. ليس هكذا يفترض أن تبدو نافذة العرض المتقدمة لاحدى الدول الغنية في العالم.فقط في 'السيتي'، منطقة الاعمال التجارية المتجددة لعاصمة الكويت، يمكن أن نلاحظ بداية ظاهرة الانتعاش. بنوك وشركات، محلية واجنبية، تقيم هنا ناطحات سحاب حديثة تغير خط المشهد وتمنح الكويت سيتي وجدا يذكر قليلا بالعواصم اللامعة لباقي امارات الخليج. 'فور التحرير، في 1991، اعلنت الحكومة عن اقامة صندوق بقيمة 50 مليار دولار لترميم البنية التحتية المهدمة'، يروي رجل اعمال كويتي. 'هذا لم يشجع المستثمرين الخاصين على المجيء للاستثمار في الكويت مجددا. فقد خاف الناس من حرب جديدة، طالما بقي صدام حسين في الحكم في العراق. وفقط بعد ازالته، في 2003، شعر الكويتيون وغيرهم بالراحة في الشروع للدفع بالاموال نحو الاستثمار'.للكويتيين توجد اسباب عديدة للخوف من جيرانهم. انعدام الاستقرار في العراق، الجار الشمالي، يعتبر في نظر الكويتيين تهديدا ملموسا اكثر منه عقابا، ولا سيما مع اقتراب موعد الانسحاب الامريكي من العراق. يثقل عليهم بقدر اكبر التهديد الايراني. فالكويتيون يخشون جدا ايضا من التحول النووي لجارهم الاكبر من الطرف الاخر للخليج وكذا من امكانية اشتعال حرب اقليمية، والتي هي برأي الكثيرين هنا مسألة وقت فقط. تفجير غريب وقع قبل اسبوعين في حاوية نفط يابانية دفع الكثيرين في الكويت الى الاشتباه بان هذا كان تخريبا ايرانيا يرمي الى تجسيد قدرتها على اغلاق الحركة البحرية في مضائق هيرمز ووقف تدفق النفط الى باقي العالم. في نهاية المطاف تبين بان الحاوية اصطدمت بجرف صخري.في ظل محاولة الاغتيال المزعومة للرئيس احمدي نجاد والاشتعال القصير على الحدود بين اسرائيل ولبنان والذي شغل جدا بال الرأي العام في الكويت، بدأت هنا المحاكمة الاكثر حساسية لسبعة أشخاص اعتقلوا في ايار (مايو) الماضي بتهمة اقامة شبكة ارهابية واعمال تجسس للحرس الثوري الايراني. في عهد الحرب الايرانية - العراقية كانوا يميلون الى جانب طهران. وبعض منهم كان ضالعا في نشاط ارهابي ضد الكويت. في الكويت مثلما في باقي دول الخليج، يوجد ايضا حضور لا بأس به للمهاجرين والمنفيين الايرانيين، يشعر المرء به جيدا في المراكز التجارية للدولة. سبعة أعضاء الخلية - ثلاثة ايرانيون، جندي كويتي، مواطن سوري واثنان 'بدون جنسية' - كانوا مسؤولين، بزعم النيابة العامة، عن نقل معلومات عسكرية سرية الى ايران، تصوير منشآت عسكرية وتجسس. السبعة نفوا. طهران سارعت الى التنكر للمجموعة والادعاء بان هذه 'مؤامرة امريكية ضدها'. مهما يكن من أمر، فان الكويت تجد نفسها في عين العاصفة المتعاظمة حول ايران.'النظام في ايران يجعل تطرف مواقف مجموعات مثل حزب الله وحماس، يساعد على ضعضعة الاستقرار في العراق، في اليمن وفي السودان، يقول لـ'يديعوت احرونوت' د. سامي الفرج، رئيس المعهد الكويتي للدراسات الاستراتيجية، في الماضي احد كبار رجالات الجيش الكويتي. 'السياسة الخارجية الايرانية تتناقض تناقضا تاما مع سياستنا. نحن لا يمكننا على الاطلاق ان نفكر بالحياة في ظل ايران نووية. التطلعات الايرانية للهيمنة الاقليمية تعني منذ الان الكثير جدا. وعندما سيكون لديهم نووي، فان هذه التطلعات ستزداد فقط. النووي الايراني يشكل بالنسبة لنا مشكلة أمن قومي'.

 

ـ ما الذي يمكن عمله؟

 

ـ احد الخيارات هو الدفع نحو عقوبات اقتصادية اشد، تشل القدرات العسكرية الايرانية. لا يمكن التطبيق بشكل ناجع لمعظم العقوبات دون فرض حصار بحري مطلق على ايران، يضمن ايضا وقف تزويد النفط والغاز المعالج الى ايران. فرض اغلاق بحري كهذا هو خطوة اولى من وضع العداء، ستكون له اثار نفسية هامة على الايرانيين. وسيوضح لهم بان نهج الاسرة الدولية لا لبس فيه: إما السلام او الحرب.

 

ـ وماذا بالنسبة للخيار العسكري؟

 

ـ واضح لي بانه اذا فشل نظام العقوبات، فستبقى في ايدينا وسائل متطرفة فقط: اعلان الحرب أو هجوم عسكري من جانب الولايات المتحدة، اسرائيل او كلتيهما معا. نحن لا يمكننا أن نقف جانبا. كأمة صغيرة الامر الهام لامننا القومي هو التأثير على سياق الامور. انا لا اقول اننا مع الحرب ضد ايران، ولكننا لا يمكننا أن نتجاهل التطورات والتهديدات التي تشكلها ايران لدول اخرى. اما أن ننضم الى العمل حيال ايران، او ان ندفع الى الزاوية. الموافقة على ايران نووية ليست خيارا من ناحيتنا.لخلق تغيير في ايران، علينا ان نفشل سياستهم الخارجية. ايران ستحاول الاعراب عن قدرتها العسكرية فقط بوسائل ارهابية، هذا سيكون اعترافا بالفشل. الايرانيون لم يقاتلوا في حرب تقليدية منذ 1988. فقط اذا ما اغلقنا امامهم كل الطرق الى الخارج، سندفع باتجاه التغيير من الداخل. الايرانيون يمكنهم ان يحاولوا الدفع نحو حرب بين اسرائيل وسورية من خلال حزب ا لله وحماس، ولكن هذا سيكون خطأ كبيرا. لا مصلحة لنا في الدفع نحو مثل هذه الحرب. فمن شأن سورية أن تكون جزءا من مواجهة عامة جديدة، ونحن غير معنيين بذلك. ولهذا فاننا لا نزال نريد، اولا وقبل كل شيء، ان نعيد الايرانيين الى طاولة المفاوضات. اضافة الى ذلك نحن لا يمكننا أن نتجاهل الاحساس بالتهديد من جانب اسرائيل حيال حماس، حزب الله وايران.التقيت 'س'، قائد سلاح في الجيش الكويت سابقا، في فرع احدى شبكات القهوة الامريكية، التي تنتشر بسرعة في ارجال الكويت ولا سيما في المراكز التجارية، الصغرى والكبرى التي اصبحت مراكز ترفيه رئيسة. هذه المراكز تهدد بانقراض المؤسسة الكويتية التقليدية 'الديوانية' - مكان اللقاء القبلي، العشائري والسكني، حيث تبلور على مدى السنين وجه المجتمع الكويتي. الشباب الكويتي يفضل الذهاب الى المراكز التجارية، حيث توجد فتيات ايضا، من ابائهم الذين يذهبون الى الديوانية. كما أن وسائل الاعلام الحديثة، الهواتف المحمولة والحواسيب تشكل بديلا منتشرا للاتصالات الشخصية على الديوانية. وهذه تسمح ايضا بتجاوز العديد من المحظورات التي تفرضها السلطات، واولا وقبل كل شيء في كل ما يتعلق بالعلاقات بين الجنسين.'س' أسره العراقيون فور الاجتياح ومكث في معسكر الاسرى في العراق على مدى سبعة اشهر. لم يتمكن العراقيون من اخفائه مع 600 كويتي آخر اختطفوا، اعدموا ودفنوا في مكان غير معروف. في نظر 'س' ايضا تشكل ايران اليوم التهديد الاساس للمنطقة بأسرها: 'الحرس الثوري هم الذين يتخذون القرارات. من هنا ينبع الخطر الهائل في حصول ايران على سلاح نووي. اذا ما حصلوا على القنبلة فسيهددوننا جميعا في منطقة الخليج. ويمكن لهذا ان يحصل دفعة واحدة. يمكننا أن ننهض ذات صباح لنسمع بان للايرانيين توجد قنبلة. مثلما حصل في حينه مع الباكستان. 'س' قاطع في رأيه: 'عملية عسكرية ضرورية وممكنة لمنع حصول ايران على القنبلة. نحن غير ملزمين بمهاجمة المواقع النووية لديهم. يمكن ضرب قدرات الهجوم والرد الايرانية، أي مخازن الصواريخ ووسائل اطلاقها وكذا السفن السريعة، المرابطة على طول شواطىء الخليج. لا حاجة الى قوات جد كبيرة للهجوم على ايران. توجد فقط حاجة الى التكنولوجيا السليمة. للايرانيين لا تزال تنقصهم هذه. لدى صدام حسين كان مليون جندي وهذا لم يمنع الامريكيين من أن يدفعوا نظامه الى الانهيار وبسرعة.

 

أم كل الجرائم

 

الدعوة انتقلت بسرعة من حاسوب الى حاسوب عبر الفيس بوك الذي لا يزال عمله تحظره السلطات في الكويت: 'جمعية الشباب الوطني الديمقراطي ستبث فيلم 'جلد ثريا م' يوم الثلاثاء في السادسة والنصف مساءا، في بيت جمعية النساء للثقافة والمجتمع'. الانترنت والهواتف المحمولة هي وسائل الكفاح الاساس لشباب الكويت ضد الرقابة الثقافية والسياسية المتشددة، والتي تفرضها السلطات المحافظة. الكويت حررها الامريكيون بوعد ان تصبح ديمقراطية يحتذى بها في الشرق الاوسط. منذ ذلك الحين وهي تسير بين النقاط. لديها برلمان نشط، ولكن برأي الكثيرين ليس ناجعا؛ حرية الصحافة واسعة جدا (القانون يحظر مهاجمة الامير فقط، وان كان بعض نشطاء المعارضة ارسلوا مؤخرا الى السجن بعد أن هاجموا رئيس الوزراء، ابن عائلة الامير وخليفته المرشح)؛ النساء شاركن في الحكومة، وحصلن قبل عدة سنوات على حق الاقتراع، اربع منهن اليوم يجلسن في البرلمان، وغير قليل عين في مناصب رفيعة مختلفة. ولا يزال، كما يشكو الكويتيون، ليست هذه ديمقراطية حقيقية، بل مسرحية ترمي الى ارضاء الغرب. هذا الصيف مثلا، بدأت نشاطها 'شرطة نساء' جديدة هي صيغة محلية لشرطة الاداب الايرانية. تعريف دورها: 'مطاردة النساء الذين يتخذون شكل الرجال، الرجال الذين يتصرفون كالنساء، الميوعة بين الشباب والشابات والشحادين في المراكز التجارية وعلى الشواطىء'.في دور السينما تعرض الافلام الغربية بعد قص كل المشاهد 'غير الاخلاقية' منها (بما في ذلك القبلات البسيطة) ونزع منها مضامين سياسية 'خطيرة'. دور السينما تنقسم الى 'جناح العزاب' و 'جناح العائلات'. حيث ترسل اليه الشابات القليلات اللواتي يتجرأن على الوصول بانفسهن او مع صاحباتهن. 'جلد ثريا م'، الذي يصف الاعدام بالرجم بالحجارة لامرأة ايرانية متهمة بالخيانة كي يسمح لزوجها بالزواج بطفلة، منع تماما من البث في الكويت. فالفيلم يعرض الاسلام بشكل جد غير مريح، حتى لو كان هذا حدثا وقع في ايران المهددة. جمعية الشباب الديمقراطي قررت بث خاص بها. وقد حصلت على نسخة دي.في.دي ووزعت الدعوات. مكان البث وجمهور المشاهدين ابعد من أن يذكر بتجمعات المعارضة السرية، قاعة واسعة جدا، حديثة، فاخرة ومكيفة. الحضور يلبسون خليط من الملابس التقليدية والحديثة. الرجال يأتون بالعباءات والدشاديش البيضاء، والنساء بالفساتين الملونة وبغطاء الرأس. وفقط أحد المنظمين تجرأ على الظهور ببنطال قصير. 'انتم لا تخافون من السلطات؟' أسأل أ من رؤساء الجمعية، بعد البث الذي ينتهي بصمت ثقيل في ضوء مشهد الرجم الباعث على الصدمة. ' كلنا نظهر منذ الان في هذه القوائم السوداء او تلك'، يجيب بابتسامة. 'انت ايضا تظهر الان في مثل هذه القائمة. بين كل المشاهدين يوجد دوما مخبر، يسلم السلطات معلومات عن المشاركين. ولكن للسلطات توجد الان امور اهم من معالجتنا. فهم منشغلون بمخططات الخصخصة. وحتى الجامعات العامة ستخصخص. هذا يعني الكثير من المال، الفساد. ولهذا فليس لديهم الوقت لنا'.أ يصف الخط السياسي لجمعيته بـ'ليبرالي'. 'لا يوجد في الكويت الكثير من الليبراليين'، يسارع الى الاضافة. 'في منظمتنا يوجد 150 عضوا، وهذا كثير بالنسبة لدولة غير معني الشباب فيها بشيء سوى التجول في المراكز التجارية. مجتمعنا سلبي جدا ويسيطر عليه المحافظون والاسلاميون. وفقط مؤخرا اتخذ في جامعتي قرار يحظر على الطلاب الوصول الى الدراسة بملابس 'غير محتشمة' و بالوان صارخة جدا. وضع حقوق الانسان هنا آخذ في التدهور.لنوع من النشاط السري التآمري اكثر من ذلك اتعرف في ليل الجمعة، في احد ابراج الكويت سيتي الفاخرة. الوصول الى الشقة في الطابق السابع يتم بشكل شبه عسكري من لا يعلن مسبقا هاتفيا عن وصوله لن يتم ادخاله. وحتى عند الوقوف خارج باب الشقة لا يزال صعبا معرفة ما يجري خلفه. وفقط عندما يفتح الباب بعد أن يفحص من يأتي من ثقب الاطلالة، تصدر الى الخارج صرخة هائلة من موسيقى الرقص العربي. 'جنون ليلة الجمعة' في الكويت سيتي. وفي الدولة التي يمنع فيها تناول الكحول، عقد كونسرتات علنية واقامة علاقات جنسية قبل الزواج - الذي تجريه العائلات بالطبع - فان الحفلة التي دعيت اليها هي أم كل الجرائم. ولا يزال الكثير جدا مثلها تعقد في ارجاء الامارة تماما في ذات الساعة في شقق مغلقة تماما. كل شخص يجلب زجاجة كحول من جانبه. في المطار يجري فحص بالاشعة للحقائب للتأكد من عدم ادخال مشروبات روحية الى الامارة. في نفس الوقت احدى العائلات الغنية في الامارة مسؤولة عن تهريب مؤطر للكحول الى الدولة وتحقق بذلك ارباحا طائلة. زجاجة ويسكي عادية تكلف في السوق السوداء 60 دولار وفي المناسبات ترتفع حتى 120 دولارا.النبأ الذي نشر مؤخرا في صحيفة 'العالم اليوم' سارع الى احداث اصداء في امارة مليئة بالشائعات والاتهامات: '1.800 خادمة يهودية تعمل في منازل الكويتيين'، كما افادت الصحيفة عن مصدر في وزارة الداخلية المحلية. 'الحديث يدور عن مواطنات من الهند، من بنغلادش واثيوبيا، تعملن في السحر وتخلصن لدولة اسرائيل. افكارهن يمكن ان تشكل تهديدا للعائلات الاسلامية والتأثير على ابنائها'.وأثار النبأ العجب بين طبقات السكان الكويتيين العاديين فيما أنه اثار في اوساط المثقفين رد فعل من الغضب والرفض. في اوساط الشعب الكويتي العاديين المتأثر جدا باللاسامية التي تنشرها محافل الاسلام المتطرف واجزاء واسعة من وسائل الاعلام المحلية، ينتشر جدا موقف مناهض لليهودية فيما أنه في المجتمع الكويتي العادي الذي يحظى بتعليم غربي ويتصل باليهود، يبدي هذا المجتمع انفتاحية اكبر تجاه اليهودية واسرائيل.وماذا يحصل اذا ما هاجمت اسرائيل البرنامج النووي الايراني المهدد؟ سألنا شاب كويتي فقال ان 'الامريكيين انقذونا من العراقيين قبل 19 سنة ومع ذلك فان معظم الكويتيين لا يشعرون باي امتنان تجاه الامريكيين. نحن بشكل عام كافرون للجميل. في 2003 عارض الجمهور الكويتي الاجتياح الامريكي للعراق. هذا النهج لن يتغير اذا ما تعرضت ايران للهجوم'.

 

يديعوت 15/8/2010

صحفي اسرائيلي يكذب وزير الداخلية الكويتي: نعم زرت الكويت

 

كشف الصحفي الإسرائيلي الداد باك أنه دخل العاصمة الكويتية عبر المطار وقابل شخصيات سياسية وأدبية وثقافية وفنية وتجول 10 أيام فيها، حيث بحث الوضع الكويتي الداخلي وآثار الغزو العراقي والتهديدات النووية الإيرانية، واصفاً الكويت بأنها مميزة عن كل دول الخليج.وقال باك في اتصال هاتفي مع جريدة "الراى" الكويتية من برلين: "إن السبب الرئيسي لزيارة الكويت هو الاهتمام بالوضع الداخلي في الكويت كما تعلمون فمعظم دول الخليج تخشى من التهديدات النووية الإيرانية، وهذا في صلب اهتمامنا ايضا".وأضاف باك وهو من مواليد حيفا: "لا شك أن الوضع الداخلي في الكويت مثير ومهم لأن هناك تحديات كثيرة والكويت فيها خصائص وامتيازات مثيرة ومهمة جداً على المستوى الكويتي الداخلي، وطبيعة هذه الدولة بالنسبة للمنطقة، لذلك كانت مهمتي الرؤية والاطلاع من الداخل على الوضع".وعن انطباعاته عن الكويت، قال باك :" فوجئت من الكويت كثيراً حيث لم اكن أعرف هذه الدولة وشعبها الذي ما زال يعيش اثار الغزو العراقي للكويت، ولكنني اعجبت كثيراً بالشعب الكويتي، فهم اناس طيبون ومنفتحون، خصوصا هؤلاء الذين عاشوا في الغرب. هم شعب بسيط وطيب الأمر الذي اعجبني".وأضاف باك قائلا: "للأسف الوضع السياسي الآن معروف بعد الهزة التي تعرضوا لها بسبب هويتهم الوطنية، الأمر الذي لا يمكن للإسرائيليين من الدخول الى الكويت ومعظم دول الخليج والدول العربية والمسلمة".وتابع باك قائلا: "اعتقد أن هذا الموقف من اسرائيل خطأ كبير لأننا لو اردنا السلام لابد أن تكون هناك علاقات بين شعوب المنطقة حتى يتعرفوا على طباع وعادات وتقاليد بعضنا البعض، حتى يتقاربوا ويتحقق العيش بسلام".جدير بالذكر أن وزارة الداخلية الكويتية كانت قد نفت فى وقت سابق صحة ما ورد في احدى الصحف الكويتية اليومية عن دخول صحفي اسرائيلي إلى الكويت في الآونة الاخيرة.وقالت الوزارة قولها في بيان لها: "إن أجهزتها الأمنية تقوم بالبحث والتحقق حول ما نشر عن دخول اسرائيليين الى البلاد عام 2005".وكان النائب فيصل المسلم قد نشر مستندات بصحيفة "الجريدة" الكويتية تثبت دخول اسرائيلي عام 2005 وتوعد بتوجيه اسئلة الى وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد حول دخول عدد من الاسرائيليين الى البلاد، وطلب فتح تحقيق موسع لمعرفة كيفية دخولهم وتجولهم في الكويت.

 

 

·       لجنة الدراسات والبحوث

1-محمد خالد الشياب— مقرراً

2-حسن عليان

3-فايز النصير

4- زهير توفيق

5-تيسير نظمي

6-نواف الزرو

7-عليان عليان

8-حنا ميشيل الحاج

9-محمد أسعد فارس

10-غسان عبد الخالق

11-سفيان التل

12-جورج حدادين

13-سلوى العمد

14-موفق محادين

 

·       لجنة النقد الأدبي

1-حسن عليان— مقرراً

2-محمد عبيد الله

3-يوسف ربابعة

4-ياسر خالد سلامة

5-مصطفى الجعيدي

6-مؤيد العتيلي

7-خالد الشياب

8-زهير توفيق

9-تيسير نظمي

10-مها العتوم

11-صبحة علقم

12-أماني سليمان

13-مسلم بسيسو 

14-محمد أسعد فارس

15- سلوى العمد

16-غسان عبد الخالق

17-يوسف ضمرة

18-عبد الناصر رزق

19-علي النوباني

20-جهاد المرازيق

 

 JWA

لجان رابطة الكتاب 

·       لجنة الشعر

1-مؤيد العتيلي ——– مقرراً

2-مها العتوم

3-علي طه النوباني

4-فايز النصير

5-صلاح أبو لاوي

6-علاء أبو عواد

7-سليم صباح

8-أحمد أبو سليم

9-جهاد المرازيق

 

 

·       لجنة القصة والرواية

1-عبد الناصر رزق—مقرراً

2-عمر الخواجا

3-بسام أبو غزالة

4-صفية البكري

5-نوال عباسي

6-يوسف ضمرة

7-سلوى عمارين

8-رفعت العلان

 

لجنة مقاومة التطبيع

1-محمد محفوظ جابر– مقرراً 

2- خليل قنصل

3-عبد الله حمودة

4-علاء أبو عواد

5-غالب الفريجات

6-علي حتر

 

·       لجنة الحريات وحقوق الكاتب

1-عبدالله حمودة— مقرراً

2-محمد محفوظ  جابر

3-نعيم الظاهر

4-بسام أبو غزالة

5-خليل قنصل

6-ربحي حلوم

7-محمود عواد

8-يعقوب زيادين

9-غالب المدادحة

10-علي حتر

 

·       لجنة فلسطين

1-ربحي حلوم— مقرراً 

2-محمد عبيد الله

3-محمد المشايخ

4-مسلم بسيسو

5-صلاح أبو لاوي

6-أحمد أبو سليم

7-محمود عواد

8-يعقوب زيادين

9-نواف الزرو

10-صبحى طه

11-عليان عليان

12-حنا ميشيل الحاج

13-مريم الصيفي

 

·       لجنة العلاقات الاجتماعية

1-غالب المدادحة— مقرراً

2-ياسر خالد سلامة

3-نعيم الظاهر

4-محمد المشايخ

5-انتصار عباس

6-ربحي عليان

7-صبحى طه

8-صفية البكري

9-سلوى عمارين

 

·       لجنة العراق

1-غالب الفريجات  ——–مقررا

2-مصطفى الجعيدي

3-هدى أبو غنيمة

4-نوال عباسي

5-سفيان التل

6-مريم الصيفي

·        لجنة المرأة

1-أماني سليمان—- مقرراً

2-صبحة علقم

3-هدى أبو غنيمة

4-سلوى العمد

مجموعة قصصية جديدة للكاتب الفلسطيني تيسير نظمي

غدير أحمد - غزة

صدرت المجموعة القصصية الخامسة للقاص تيسير نظمي بعد غياب استمر 22 عاماً فصلت بين صدور مجموعته القصصية السابقة ( الدهس) وبين إصداره الأخير. وحملت المجموعة القصصية الجديدة اسم (وليمة وحرير وعش عصافير) وضمت 16 قصة جاءت في 80 صفحة من القطع المتوسط. وقد صدرت المجموعة عن دار الكرمل وعلى غلافها الأخير نوه القاص خليل السواحري بالمجموعة كاتباً : (الحقيقة أنني كنت أجهل هذه الطاقة القصصية عند تيسير نظمي فقد عرفناه منذ أوائل الثمانينيات كاتباً سياسياً و ناقداً أكثر منه أديباً مبدعاً . قصص هذه المجموعة تضعك في التفاصيل المروعة التي نمر بها جميعاً دون أن نلتقطها أو نلتفت إليها ، وتلك هي مهمة القاص المبدع الذي تتحول اللحظة على يديه إلى سرد قصصي مدهش ، مفعم بالغرابة في سياق لغوي طازج).
أما عناوين القصص فقد كانت على التوالي: أيام المستنقع ، الاسم الأول له الاسم الثاني له ، البحر لا ينام في غرفته أحياناً ، النمور في اليوم الـ 23 تشرب ماء العدس، بالأمس سأكون ما كنت سوف أكون، آخر النمور، بيت الذبابة، بيت الفراشة، حرب وبحر وبلور، أصابع منتصف الليل، شعرها طويل حتى الفجر، شعرها طويل حتى بابل، فكرة وسكيران وباب، الجنرال، والقصة التي حملت اسم المجموعة لينهي الكاتب بسيدة الكون.
وكان الكتاب الأول الذي يصدر للكاتب قد حمل عنوان (البحث عن مساحة) 1979 قد أشاد به أكثر من عشرة كتاب عرب معروفين هم غالب هلسة ووليد أبو بكر وخالد أبو خالد واسماعيل فهد اسماعيل ومحمد الأسعد ومحمود الريماوي ومحمد عبدالقادر والسيد حافظ وعبدالله الشيتي وسهيل الخالدي.

 

الرفاعي يهدد الزميلة رنا الصباغ بالإحالة للقضاء وهي تؤكد وتنفي

 

أزمات متلاحقة تحيط بالأردنيين.. مياه وكهرباء ومعلمين ومزارعين وصحافة

 

الملك يصلح، ورئيس الوزراء يخرب..!

 

هكذا باتت تنظر نخب اردنية للوضع في الأردن، في ظل متوالية أزمات تبدو لها بداية، ولا تعرف لها نهاية.آخر هذه الأزمات يتمثل في التهديد الذي كشفت عن تلقيها له الزميلة الكاتبة المرموقة رنا الصباغ، من رئيس الوزراء عبر اتصال هاتفي اجراه معها، معلنا غضبته جراء نقدها لحكومته في مقالين، نشرا في صحيفة "الحياة" اللندنية، و"العرب اليوم" الأردنية.لسوء الطالع، أنه تم نشر تفاصيل هذه المكالمة الهاتفية، في ذات الوقت الذي كان الملك يعلن فيه إطلاق "صندوق الإئتمان العسكري"، وهو ما فسح المجال أمام صدور تعليقات من طراز "الملك يصلح ورئيس الوزراء يخرب"..!الصندوق الذي أطلقه الملك مهمته تقديم قروض إسكان وقروض شخصية، إضافة إلى خدمات تمويلية أخرى، لصالح منتسبي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.وتأتي هذه الخطوة الملكية في وقت بات واضحا فيه حجم التخبط الذي تعاني منه مبادرة "سكن كريم لعيش كريم"، التي سبق أن أطلقها الملك قبل أكثر من سنتين، وأوكل أمر تنفيذها للحكومة، التي يبدو أنها فرغتها من مضمونها الإنساني.مضمون هذه المبادرة يقوم على توفير سكن مناسب، وبكلفة رخيصة للمواطنين محدودي الدخل.

 

أزمة سكن كريم

 

تكشف المصادر عن أن 212 ألف مواطن تقدموا لتسجيل اسمائهم للإستفادة من  المرحلة الأولى من مراحل هذا المشروع، في حين تقدم فقط عدد لا يذكر للإستفادة من مرحلته الثانية.السبب يكمن في أمرين:الأول: ارتفاع أسعار هذه المساكن، وابتعادها عن تصور الملك لهجه الجهة.الثاني: محدودية عدد المنازل التي استفاد منها المواطنون طوال الفترة السابقة، والتي لم تتجاوز 750 منزلا..!فشل المشروع بعكس نفسه على شكل تخبط وقع فيه محمد طالب عبيدات وزير الأشغال العامة والإسكان، تمثل في اتخاذه قرارا فور توليه مهما منصبه، يقضي بإلغاء قائمة المسجلين الأولى للإستفادة من هذا المشروع، ثم اضطراره تحت وطأة عدم وجود متقدمين للإستفادة من المشروع للحس قراره ذاك..!

 

أزمتا مياه وكهرباء

 

وفي وقت تتفاقم فيه أزمة المياه بشكل يثير الشكوك حول امكانية أن تكون مفتعلة، بهدف الضغط على الرأي العام ليقبل بالتبعات التي يمكن أن تترتب على الأردن، في إطار الحل النهائي للقضية الفلسطينية، تتجدد وتتفاقم أزمة الحكومة مع المعلمين والمزارعين، والصحفيين، دون أن تقتصر على الصحافة الألكترونية، كما تبين تهديدات رئيس الوزراء للزميلة الصباغفبعد أن شهدت مدن ومخيمات لاجئين مختلفة في شمال وجنوب المملكة انقطاعات طويلة لمياه الشرب، بلغت عدة اسابيع، أو أشهر في بعض الأحيان، وصل قطع المياه إلى العاصمة عمان، إذ إنضم جبل اللويبدة إلى قائمة المحرومين من الماء، وتفاقمت أزمة سكان الجبل التاريخي بالتدريج، وصولا إلى انقطاع الماء عن جميع منازله.في ظل هذه الحالة غير المسبوقة، وغير المتلائمة مع كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على الأردن خلال الشتاء الماضي، فوجء الأردنيون بنايف القاضي، نائب رئيس الوزراء، وزير الداخلية، يدخل على الخط، عازيا "عدم وصول المياه إلى بعض منازل المواطنين، خصوصا خلال موجة الحر التي شهدتها المملكة، وانقطاعات التيار الكهربائي المتكررة إلى سوء الإدارة، داعيا الجهات المختصة إلى محاسبة كافة المقصرين بما يكفل منع تكرار وقوع هذه الإشكالات التي تمس الحاجات الأساسية للمواطنين".وأكد القاضي "أن الحكومة ستفرض هيبة الدولة لمنع الإعتداءات المتكررة على شبكات وخطوط المياه، داعيا الحكام الإداريين والمسؤولين المعنيين في كافة محافظات المملكة إلى تحمل مسؤولياتهم من خلال ملاحقة المعتدين واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم".هذه التصريحات صدرت خلال زيارة القاضي لمحافظتي المفرق، وهي محافظة الوزير، والزرقاء، يرافقه وزيرا المياه والطاقة، بهدف بحث المشاكل التي تواجه المواطنين في قطاعي المياه والكهرباء.ولم يكتف الوزير بما قاله، لكنه وجد أمه من المناسب اعتبار "الانتقادات التي لحقت بالحكومة في بعض محافظات المملكة على خلفية عدم وصول المياه إلى عدد من المواطنين أمر مشروع".ويلفت مراقبون هنا إلى أن الوزير القاضي تربطه خلافات غير خافية مع رئيس الوزراء، وأن الرئيس الرفاعي موجود خارج الأردن، حيث يتولى رئاسة الحكومة بغيابه الدكتور رجائي المعشر، وهو يمسك في ذات الوقت بالملف الإقتصادي في الحكومة.

 

تجدد الأزمات مع المعلمين

 

عوامل التوتير تتواصل من داخل الحكومة، حتى بعد تعديل (وزراء الأزمات)، الذين اخرجوا من الحكومة تعديلا، وعلى نحو يفرض قرارا ملكيا يتجاوز التعديل إلى التغيير.فمعلمو الكرك قرروا في ختام اجتماع عقدوه ظهر الخميس تنفيذ اعتصام شموع أمام رئاسة الوزراء في الثامنة من صباح الثلاثاء المقبل، للإحتجاج على العقوبات التي وجهت لنشطاء المعلمين، وللتأكيد على مطالب المعلمين التي تحركوا من اجلها.وكانت لجان إربد والسلط ولجنة عمان الحرة أعلنت سابقاً نيتها الاعتصام امام رئاسة الوزراء الأسبوع المقبل لذات الأسباب.وقال معاذ البطوش الناطق باسم لجنة إحياء نقابة المعلمين في الكرك "إن الإعتصام يأتي لكسر الحصار الحكومي على زملائهم المعلمين الذين تم تجويعهم هم وأبناؤهم بفعل القرارات الحكومية الثأرية بالإحالة للإستيداع والنقل، كما تأتي للتأكيد على مطالب المعلمين المعروفة، وفي مقدمتها استعادة النقابة".ويرى البطوش "أن المعلمين أعطوا الحكومة وقتاً كافياً، ولكنها لم تبد أية إشارة ايجابية، خصوصاً وأن زملاءهم المحالين على الإستيداع يواجهون ظروفاً بالغة الصعوبة في رمضان مع انخفاض رواتبهم جراء احالتهم للإستيداع، إلى أقل من الثلث".الدكتور خالد الكركي، نائب رئيس الوزراء الجديد، وزير التربية والتعليم الجديد، الذي أدخل إلى الحكومة في التعديل الأخير، وتنصل من موقفه السابق بضرورة تشكيل نقابة للمعلمين، وامتنع عن الغاء قرار سلفه الدكتور عدنان بدران احالة نشطاء المعلمين، المطالبين باستعادة نقابة المعلمين، للإستيداع، أقدم هو الآخر على خطوة استفزازية جديدة للمعلمين، فبدلا من أن يعمل على رفع دخول المعلمين، وهو الهدف الأساس من المطالبة بتشكيل نقابة لهم، قرر خفض مستوى دخول مجاميع أخرى منهم، وذلك من خلال قرار اتخذه يقضي بمنع جميع الهيئات التدريسية من العمل في وسائل الإعلام المختلفة، تنفيذا لبنود مدونة السلوك الوظيفي التي أعلن عنها مؤخراً.وأكد الكركي ضرورة منع جميع المعلمين والموظفين في الوزارة من العمل في المؤسسات الإعلامية في المملكة.ويعمل عدد كبير من المعلمين وموظفي وزارة التربية والتعليم في الصحف الأردنية، بوظائف مدققين لغويين، أو سكرتارية التحرير، حيث يقوموا بتحرير مواد المندوبين الصحفيين، أو وظائف تحريرية أو ادارية أخرى، بهدف زيادة دخلهم، المتدنى جدا.وقرر الكركي منح معلمي وموظفي وزارته مهلة حتى تاريخ 31/12/2010 لتصويب اوضاعهم والتفرغ التام لعملهم الأصلي، وقرر الغاء كل الموافقات الممنوحة لهؤلاء بالعمل في وسائل الاعلام وإعتبارها لاغية بعد هذا التاريخ.

 

أزمة مع مزارعي الأغوار

 

في ذات السياق افتعل في هذه المرة سمير مراد، وزير الزراعة الجديد، أزمة جديدة، توازي، إن لم تكن تفوق الأزمة التي افتعلها سلفه المهندس سعيد المصري مع عمال المياومة في ذات الوزارة.الأزمة افتعلت في هذه المرة مع مزارعي الأغوار، الذين انسحب وفد يمثلهم من لقاء مع الوزير بعد أن وجه لهم اهانات.المزارعون كانوا في مكتب الوزير بناء على موعد محدد سلفاً للتدارس في شكوى المزارعين بخصوص تصاريح العمل للعمال الوافدين وتهاون الوزارة في تطبيق تعليمات العقود الزراعية.وقد اعتصم أكثر من 150 مزارعاً أمام وزارة العمل الأحد الماضي، ورفضوا الذهاب إلى مكتب الوزير، وأصروا على أن ينزل إليهم، وقد حصل ذلك بالفعل حيث نزل وقابلهم في الشارع، وطلب منهم تشكيل لجنة لمقابلتهم يوم الخميس.وحين حضر الوفد الذي طلبه الوزير، وجدوه بانتظارهم بالفعل مع عدد من موظفي الوزارة، وبحضور أمين عام وزارة الزراعة بصفتها معنية بالموضوع.غير أن الوزير بدأ حديثه متقدا المزارعين، وبحدة ولغة فوقية، واتهمهم بأنهم غير حضاريين. وقال لهم: "انتم كنتم غير حضاريين في الإعتصام الماضي، ولن أتهاون في المرة القادمة. أنا سمير مراد وسأضرب بيد من حديد". وأضاف: "كنت أقدر افرقكم بطريقتي الخاصة، لكن نزلت إليكم لحفظ كرامتكم".وأضاف مشيراً إلى هتافاتهم في الإعتصام: "أنا ما بسمحلكم ترفعوا اصواتكم، أنا بمثل جلالة الملك".وعندها خرج المزارعون من اللقاء غاضبين، ورفضوا استكمال الإجتماع الذي كان من المفترض أن يكون فنياً ويتحدث في التفاصيل، فيما شعر وفد المزارعين أن الوزير جلبهم كي يثأر من اصرارهم على نزوله من مكتبه أثناء الإعتصام الماضي.وتتوقع المصادر تصعيدا مقابلا من مزارعي الأغوار، الذين رفضت الحكومة تعويضهم عن الخسائر الكبيرة التي لحقت بمحاصيلهم جراء موجة الحر غير المسبوقة التي اجتاحت الأردن خلال الأسابيع القليلة الماضية.

 

أزمة مع كاتبة مرموقة

 

سمير الرفاعي نفسه، رئيس الوزراء فجر أزمة أخرى مع الوسط الصحفي قبيل مغادرته في زيارة خاصة للولايات المتحدة برفقة والده زيد الرفاعي.في هذه المرة انصبت الأزمة على رأس الزميلة الكاتبة رنا الصباغ، وهي رئيس تحرير أسبق لصحيفة "جوردان تايمز"، وذلك جراء نشرها مقالين انتقدت فيهما أداء الحكومة.الصباغ استضيفت من قبل الجمعية الأردنية للثقافة والعلوم، التي يترأسها المهندس سمير الحباشنة، وزير الداخلية الأسبق، وقد سؤلت من قبل أحد الحضور عن حقيقة التهديد الذي تلقته من الرفاعي فقالت إن رئيس الوزراء قال لها في مكالمة هاتفية "لولا معزتي إلك لحولتك للمحكمة"، فردت عليه قائلة "ضع الأمور الشخصية علي جانب، واذا انا خالفت القانون أرجو أن تحولني للمحكمة".وأضافت الصباغ أن رئيس الوزراء اعترض على ما جاء في مقالتها عن التفرد في التعيينات خارج اللجنة الوزارية، مؤكدا عكس ذلك، وأن محضر الإجتماعات يدعم موقفة، فردت الصباغ عليه كما افادت في الندوة أن "عليه كشف المحضر للجمهور لكي يكون الحكم بين الروايتين".كما أكدت الصباغ لرئيس الوزراء حسب روايتها أن اربعة وزراء اعلموها انهم مرتعبون من مخالفته في جلسات الحكومة، وانهم يقولوا أن رئيس الوزراء يدعي أن ما يريده هي "اوامر من فوق".واختتمت الصباغ بالقول إنها نصحت رئيس الوزراء بقراءة مقالتها للإستفادة من رأي معارضيه وتحسين الأمور، بدلا من التقليل أو التشكيك بكل أمر لا يرضيه.أما الرفاعي نفسه، فقد وصف أقوال الصباغ في معرض رده على سؤال وجه له على صفحته على موقع "تويتر" بالقول "تلفيق بالكامل للأسف!".الغريب أن الزميلة الصباغ، عادة وسحب حديثها التهديد، وكررت الرواية كما هي، معتبرة أن كلمات الرئيس لا تمثل تهديدا، ما فهم من قبل مراقبين، أنها تلقت في هذه المرة تهديدا أكبر من التهديد السابق.يجدر بالذكر أن الزميلة الصباغ تنتمي لأسرة تعمل في التجارة، كما أنها متزوجة من وكيل سيارات مرسيدس في الأردن، ما يجعل للتهديدات الحكومية قيمة مضافة..!

 

     8/28/2010 

 

المستقبل العربي

 

 

Share |

<bgsound src="media/damelama.mid" loop="infinite">
You must be at least 13 years old to register.
Teens please get your parents permission before you proceed.
First Name:
Email Address:
What year were you born?

Select the type of email information you would like
to receive, HTML or Text based?


HTML (Standard)     Text  (Older Email Clients)